نَهْرٌ يُطَمْئنُ ضِفَّةً تَرْتابُ
لِيُتِمَّ ما أوصَتْ بِهِ الأحقابُ
صلّى صلاةَ الحُسنِ في مِحرابِها
حتّى استوى للقائمِ المِحرابُ
هذي حماةُ، إذا وَقَفتَ بنهرِها
بَانتْ سُعادُ... وَراوَدَتكَ رَبابُ
في حَضرةِ الصّفصافِ شَابَ زَمانُها
لكنّها رَغمَ المَشيبِ شَبابُ
ماذا يقولُ المَاءُ في جَريانِهِ
للضّفتينِ، ومن تُرى يَغتابُ
أبوابُ قصرِ العَظمِ تسألُ بعضَها
أيعودُ من رَحِمِ النّوى الغُيّابُ
للياسمينِ حكايةٌ فَوّاحةٌ
إقرأ بعينِكَ فالجِدارُ كِتابُ
بينَ النّوافذِ والأزِقَّةِ رَابِطٌ
عن سِرِّهِ يَتَحَدَّثُ اللبلابُ
فجرٌ وبوحُ حمامتينِ وقُبلَةٌ
ومِنَ المَحَبَّةِ تُتْرَعُ الأنخابُ
وعلى جَناحِ النّهرِ ناحت جَدَّةٌ
لَحنًا وكلُّ نَحيبِها إطرابُ
هِيَ في البكاءِ وفي الغِناءِ شجيةٌ
هِيَ قِصّةٌ وسطورُها أخشابُ
ناعورةٌ نَختالُ في دورانِها
والحبُّ من أعطافِها ينسابُ
أسرتْ قلوبَ العاشقين بسحرِها
وإلى مداها حجَّتِ الأغرابُ
النهرُ يلثمُها ويمضي هائماً
ويراودُ النهرَ العشيقَ إيابُ
عاصٍ وقد غفرَ الزمانُ ذنوبَهُ
يغري الذين عنِ الصبابةِ تابوا
تَحْتَ النّواعيرِ المُروجُ كأنَّها
وَجْهٌ يُسائلُ والرّذاذُ جَوابُ
تبقى حماةُ على الضفافِ قصيدةً
من بحرِ حبٍّ والرّويُّ عتابُ