يَانَسِيمَ اللَّيلِ مِن أَينَ السُّرَى
أنعَشَ القَلبَ عَبِيرٌ تَسكُبَهْ
مِن رُبَا البَاحَةِ أهدَيتُ الشَّذَا
نَفحَةَ الكَاذِي وَعَبقُ الشُوقبَهْ
مِن عَقِيقِ النَّخلِ أم مِن بِيدَةٍ
أمْ شَذَى حَنُّونَ وَادِي الأحْسبَهْ
مِنْ رُبَا زَهرَانَ أو مِنْ غَامِدٍ
مِنْ هُنَا أو مِن هُنَا مَا أَعذَبَهْ
يَا رُبَا البَاحَةِ يَا عِطرَ الدُّنَا
يَا دَوَاءً لِلقُلُوبِ المُتعَبَهْ
أنتِ نَبضٌ سَالَ في مَجرَى دَمِي
فَرَوَى رُوحَ المُحِبِّ المُجدِبَهْ
حَلَّقَ القَلبُ شَجِيًّا غَرِدا
فَوقَ أهدَابِ الرَّوَابِي المُعشِبَهْ
فَبَدَتْ حَزنَةَ تَشدُو طَرَبًا
شَالها غَيمٌ تَهَادَى رَبرَبَهْ
عَزَفَ الرَّعدُ لَهَا لَحنَ الهَوَى
فَهَوَى قَلبُ اللَّعُوبِ اللاَّعِبَهْ
خَاصَرتها وَلَهَا كَفُّ الصَّبَا
فَتَشَذَّى عِطرُهَا مَا أَطيَبَهْ
غَسَقُ اللَّيلِ إِذَا كَلَّلَهَا
جَلَدَ البَرقُ اليَمَاني غَيهَبَهْ
فَأَحَالَ الغَيهبَ الدَّاجِي ضُحًى
مَلأَ الآفَاقَ نُورًا خُلَّبَهْ
وشَدَا يَرنُو إلَى غَادَتِهِ
شَامخ القَامَةِ بَرقٌ مَعصَبَهْ
كُلَّمَا يَدنُو لِكَي يَلثُمَهَا
وَلوَلَتْ مِنهُ وَصَاحَتْ يَاأَبَهْ
يَا رُبَا البَاحَةِ هَذِي قُبلَةٌ
مِن مُحِبٍّ بُعدُهُ كَم ذَوَّبَهْ