تخطَّ إلى المحتوى

إن ليل المنون لا شك دان

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

إن ليل المنون لا شكَّ دانِ

فانتهبْ إن قدَرْتَ بِيض الأماني

واغتنمْ فرصة المسرَّات واشرب

خمرةَ الحب من لحاظِ الحِسانِ

وترفَّقْ بالزهر فَهْو ثغورٌ

كنَّ بالأمس للمنى باسماتِ

والغصون الرِّطاب في الرّوض تنمو

من قدودٍ تحت الثرى نائماتِ

رُبَّ وردٍ قطفْتَهُ كان خَدّاً

لفتاةٍ كانت مثارَ الغرامِ

وكأنِّي بنفحة الورد حُبّاً

كان في قلبِ عاشقٍ مستهامِ

بلبلُ الروض مطربي، وسُلافي

أرجُ الزَّهر، والكتاب نديمي

وجمال الوجود بيتُ قصيدي

وضفاف العيون دارُ نعيمي

لاح فجرُ الربيع والدّيك صاحا

وأريجُ المروج يا هندُ فاحا

وبدا الأفْق في وشاحٍ جميلٍ

يملأ القلب غبطةً وارتياحا

بدِّدي ظلمة الهموم وسيري

نتغنَّى على ضفاف المجاري

ضقتُ من ضجَّة المدينة صدرًا

فحنيني إلى أغاني الهزار

ربَّ روضٍ قد عاد رَبعًا مُحيلا

كان بالأمس مرتعًا ومقيلا

كم أناسٍ - سَلي الغدير الجميلا -

ودّعوا ضفَّتيه جيلاً فجيلا

كم رفاقٍ - سَلي ضفاف الغديرِ -

جلسوا في مكاننا هانئينا

هبطوا الأرض مُرْغمين وعادوا

بعد حينٍ إلى الثّرى مرغمينا

إنّ سرّ الحياة والموتِ خَافٍ

وسيبقى عن العقول مَصُونا

حَارَ «كَنْتٌ» في أمرهِ والمعرِّي

وابنُ رشدٍ من قبلنا وابنُ سينا

حكِّمِ العقلَ واصحبِ الحزمَ والزمْ

خطَّة الإكتفاء والإعتدال

إن أمنتَ الإفراط في كلِّ أمرٍ

عشت في صحّةٍ وراحةِ بال

جمِّل النّفسَ بالفضيلةِ واعلمْ

أنّ سوء الأخلاق مرعًى وبيلُ

فجمال النّفوس كالنّفس باقٍ

وجمال الجسوم حالٌ تحول

كم فتًى غافلٍ أطاع هواهُ

وأضاع الشّباب في الموبقاتِ

نَهَكَ الداءُ جسمهُ وبراهُ

ثم أودى ضحيّة الشّهوات