وافى الرّبيعُ فصفَّقت أنهارُهُ
وشَدَتْ على أعوادها أطيارُهُ
كم غازلَ الرّوضَ النّسيمُ فكلما
عبق النسيمُ ترنَّحت أشجارُهُ
حيث الخمائلُ كالحسان تزيَّنتْ
بحُلَى زهورٍ صاغها آذارُهُ
والعندليب على الغصون كشاعرٍ
يصف الرّبيع برائعات بيانِهِ
الوردُ قام على أريكةِ غصنِهِ
مَلِكًا تربَّع في أريكة ملْكِهِ
وافترَّ ثغر الأقحوان وأيقظتْ
أجفانَ نرجسهِ سواجعُ أيكِهِ
ومنمنمُ «المنثور» في أفنانهِ
كاللّؤلؤ المنظوم لاح بسلكِهِ
والغصن يعطِفُهُ النّسيم مُقبِّلاً
أزهارَهُ فيميل طوعَ بنانِهِ
باكِرْ دويحاتِ الغديرِ لنحتسي
أقداح عَرْفِ زهورها ونسيمِها
وامنح لنفسك قسْطها من صفوها
إن الصّفاء يزيل بعض همومِها
وامرحْ بضاحكة المروج وإنّما
إيّاك تدنو من سُلاف كُرُومها
فالخمر تودي بالعقول وطالما
أودت بجسم المرء قبل أوانِه
للّه ما أحلى الرّبيعَ وقد كسا
عاري الغصون مطارفًا وغلائِلا
ولطالما سلب الخريف حُليَّها
وأصابها حَبُّ الغمام قنابلا
كانونُ شيَّبَ فَوْدها بثلوجهِ
فبكت لها مُقَلُ السّحاب هواطلا
واليوم عاد لها رُواء جمالها
وبدا شباب الكون في ريعانه