ألا أيّها البدر المطلُّ من العَلا
أأنتَ نظيري مُوجَعُ القلب مُوْلَعُ؟
أراك خليَّ البال لا تعرف الأسى
ووجهك مرعًى للعيون ومرتع
كأنّك ما بين الكواكب في الدّجى
أميرٌ حواليه الكواعب رُتَّع
أوَ انك من حور الجنان مليحةٌ
علينا غدت من شرفةٍ تتطلّع
رَداحٌ لها عرش الجمال أريكةٌ
وليس لها إلا المحاسن برقع
فقال لقد أخطأت فيما زعمتهُ
لأنّي لعَمرُ الحقِّ مثلك موْجَع
كلانا شتيتٌ، أنت في الأرض هائمٌ
وها أنا خلف الإلف في الجوّ مسرع
ولكنّني أقضي اللّيالي وتنقضي
وما لي بذاك الإلفِ يا صاح مَجْمَع
أَلِيفِي ذُكاءٌ تستبيني بحسنها
أراها بعيدًا والفؤاد موزَّع
أذوب جوًى، أدنو فتعْرِض في الفضا
فلا الدّهر يدنينا، ولا هي تشفع
ألم تر وجهي في السِّرار نحولُهُ
وما علَّتي إلا جوًى وتولُّع
ألم تر لوني فاقعًا كل ليلةٍ
ولا مؤلمٌ إلا الفراق المروُّع
وهذي دموعي، ما تراه أشعةً
يسيل بها هذا الفضاء الموسَّع
ألا يا أميرَ الليل قَدْكَ فإنني
فهمت الذي تعني وما تتوقّع
فتلك حياةٌ للأديب بمشرقٍ
صريعٍ وما غير الجهالة تصرع
فأنت تسيل الدمّع نورًا وإنّهُ
يصوغ مذاب القلب دُرّاً ويصنع
ونورك في الظلماء كالماء في الثّرى
يضيع وذاك الدرّ في الشّرق أَضْيَع
أديبُ بلاد الغرب كالورد ضائعٌ
ونابغنا كالماء في الرمّل ضيّع
فذاك قريرُ العين يفترُّ ثغرهُ
وهذا شجيُّ القلب عيناه تدمع