قَرِيبًا سَتَجْنِي حَصَادَ الخِدَاعْ...
وَيَومًا تُقَاسِي مَرَارَ الصِرَاعْ
لَكَمْ كُنتَ تَبْعَثُ فِينَا الآلامَ...
وَتَبدو كَذِئبٍ وَرَاءَ القِنَاعْ
وَتُخفِي لَهِيبًا كَجَمْرٍ يَثُورْ...
وَدَومًا تَبِيعُ مَا لا يُبَاعْ
سَتَعلمُ يَومًا بِأَنَّ الحَيَاةَ...
كَظِلٍّ تَنَاءَى، وَأَوْهَى مَتَاعْ
سَتَعرِفُ حَتْمًا بِيَومِ الحَصَادِ...
وَتَطلُبُ عَفوًا، وَلا يُستَطَاعْ
قَهَرْتَ قُلُوبًا، بِلا رَحمَةٍ...
وَتَنهَشُ فِينَا كَنَهشِ السِبَاعْ
"كَذلكَ كُنتُمْ" فَمَنَّ الإلهُ...
ومَنْ ذاقَ ظُلمًا سَيَشكو الوَجَاعْ
نُذَكِّرُ فِيكَ فَلاَ تَسْتَجِيبُ...
تُعَانِدُ جَهْرًا وَتَأبَى السَمَاعْ
وَتَرفُضُ دَومًا كَأنَّ الكَلامَ...
صَدَاهُ يَمُوتُ وَيَأبَى الرَّجَاعْ
أَلا لَيتَ تَدرِي بِأنَّ المِيزَانَ...
لَعَيْنٌ بِعَينٍ، وَصَاعٌ بِصَاعْ
وَأنَّ الإِلهَ العَلِّيَ القَدِيرَ...
لَيُملِي بِقَدَرٍ يَلِيهِ اقْتِلاعْ
فَلا ظُلمَ يَبْقَى وَلا يَسْتَدِيمْ...
يَمُوتُ الجَمِيعُ، وَتَهوِيِ القِلاعْ
فَمُتْ كَالأُسُودِ بِسَاحِ الوَغَى...
وَلا تَحيَيَنَّ حَيَاةَ الضِبَاعْ
تَذَكَّرْ رِجَالًا هُنَالِكَ كَانُوا...
بِبَدرٍ وَأُحُدٍ وَذَاتِ الرِّقَاعْ
تَأَسَّ بِمَنْ هُمْ أَنَاروا الطَرِيقَ...
وَجَادوا بِنَفسٍ تُرِيدُ ارتِفَاعْ
أُولَئِكَ كَانوا شُمُوسًا أضَاءَتْ...
وَكَانوا بِحَقٍّ حُصُونَ الدِفَاعْ
فَمَالي أَرَاكَ هَزِيلَ المَعَانِي...
عَشِقْتَ الحَيَاةَ كَحَقِّ انتِفَاعْ
ظَلَمْتَ النُفُوسَ بِسَيفِ الحَيَاءِ..
غَصَبتَ الحُقُوقَ تُرِيدُ ابتِلاعْ
ألاَ تَدرِي أنَّكَ دَوْمًا تُغَالِي...
بِظُلمِ الضَعِيفِ وَنَهبِ الجِيَاعْ
فَلا تَفرَحَنَّ بِظُلمِ العِبَادِ...
فَذَلِكَ فَرْحٌ يَلِيهِ الضَيَاعْ
أَلا فَاعلَمَنَّ بِأنَّ الرَحِيمَ...
لَيَقْبَلُ تَوْبًا لِعَبدٍ أَطَاعْ
فَعُد صَوْبَ رُشدِكَ لا تَمتَطِي...
جَوَادَ التَكَبُّرِ مِثلَ الرِعَاعْ
وَلا تَعبَسَنَّ بِوَجْهِ الفَقِيرِ...
وَخَفْ مِن دُعَاءٍ مُجَابٍ ودَاعْ
فأشعَثَ أغبَرَ قَدْ تَحقِرَنَّ...
وَعِندَ الكَرِيمِ يَكُونُ المُطَاعْ
فَأُمَّةُ كُفْرٍ تَقومُ بِعَدْلٍ
وَإِيمَانُ قَوْمٍ بِظُلمٍ يُرَاعْ