قضى وطراً من غمه فهو جازع
ولج به طرف من الميل دامع
وأبصر بالأميان عودة دينه
فبات سهيراً والعيون هواجع
رأى أن أيام الصبا ليس راجع
وإن الهوى في حلة الشيب ضائع
فلا اللهو محمود ولا العيش راجع
ولا الحلم مذموم ولا الجهل نافع
تذكر أن العلم ينهي عن الهوى
وراعته أعلام المشيب الروائع
حرام رسول الله فيها وأمنه
وللزجر والدجال فيها موانع
ويأزر إيمان البلاد إليهم
إذا ظهرت فيها الهنات الفظائع
ومنها أتى البلاد بدينه
كذاك إيمان إلى الدين راجع
سقى الله ما ضم النبي محمداً
من الأرض ما يسقي الغمام الهوامع
إلى روضة التقوى إلى القبلة التي
بها نحر التقوى مصل وراكع
إلى خيرة الأصحاب والتابع الذي
به وصلته في الكتاب الذرائع
وجاء لقبر فيه أكفان مالك
أفاويقه والمسبلات المدامع
فنعمَ إمامُ العلم والكوكبُ الذي
أتى نوره في صفحة الدين ساطع
عقيد الهدى فينا ومصباح ديننا
ومن قوله بالحق والرشد واقع
ومن عروة الإسلام في بطن كفه
هي العروة الوثقى وبالحق ساطع
ومن هو خير الناس والعلم هديه
ومن عنده أركانه والشرائع
فإن لم تكن قضى الله صاحباً
فإنك للأمي بالحق تابع
أقمت لنا دين النبي محمد
وجاريه والصهرين مذ أنت يافع
وعلمك أعلى العلم فرعاً ومخرجاً
كذا كل علم دونه متواضع
إذا قرع الآذان سويت قلبها
وأصغت إليه بالرقاب المسامع
وما علم من لم يستمع قول مالك
ولم يعتقدْه قلبه فهو ضائع
ولم يهد بالبرهان من علم مالك
وما طويت أخباره والجوامع
لعمريَ قد أورثتنا العلم خالصاً
وقد أوحشت منك الديار البلاقع
تعلت إلينا عن مصابيح ديننا
بتوفيق رب فضل جدواه واسع
فإن لم تكن فينا فعلمك بيننا
ندافع عنه من نشا ونصارع
بكل بيان من كتاب وحجة
لها في قلوب المؤمنين مواقع
ستبكيك أرض الناس والناس فوقها
وتبكيك في الجو النجوم الطوالع