حينَ كذا قُلتُ لها
بل أنتِ سِرُّ نَضارَتي
أنتِ التي شاطرتُها
نِصفي وكلَّ حُشاشَتي
كلُّ المَشاعرِ تَنجَلي
بالثَغرِ أنتِ بَسمَتي
ضَحِكَتْ وقالت: مرحبًا
بل أنتَ حَتمًا جَنَّتي
أنتَ الورودُ وزَهرُها
والبَسْمُ يَعلو وَجنَتي
قُلتُ لها: مَهلًا عَليَّ
عَجَزَ البَيانُ وفُصحَتي
بَل أنتِ مَنْ سَحَرَتْ بَياني
وهَدهَدَتْ مِنْ رَوعَتي
فَلدَيكِ أُلقي مَحمَلي
وأنتِ سِرُّ سَكينَتي
فَبالنَّهارِ هُمومُ صَبرٍ
واللَّيلُ هَمُّ شِكايَتي
رَفَعَتْ يَدَيها بِخِفَّةٍ
وخَفَّفَتْ مِنْ وَطأتي
وحِينَ قالتْ: وَيلتي
أيُّ الهُمومِ! تِلكَ الَّتي؟
بَل إنَّها سِرُّ الحَياةِ
ومَغنَمي في وَحدَتي
وطَريقُ رَبِّي للعُلا
ومَساري نَحوَ جَنَّتي
قُلتُ لها: نِعمَ المُرامُ
نعمَ الكَريمةُ زَوجَتي
وَحاوَلَتْ نَقلَ الحَديثِ
مِنَ الأنينِ ولَوعَتي
فعاودَتْ طَرحَ السُؤالَ
في قَلبِكَ! كَمْ نِسبَتي؟
قُلتُ لها: أنتِ الفؤادُ
ولُبُّ عَقلي وزَهرَتي
وعَبيرُ أنفاسي ورُوحي
والظِلُّ تَحتَ خَميلَتي
فنَسائِمُ الأرواحِ أنتِ
بل أنتِ سِرُّ قَصيدَتي
رَدَّتْ وقالتْ: حَسبَما
تَرضَى، فتِلكَ إرادَتي
فأنا بِدونِكَ لا أرى
إلَّا الهَوانَ وحَسرَتي
وتَساقَطَتْ مِنها الدُموعُ
فَكأنَّها مِنْ دَمعَتي
وعَلا النَحِيبُ بصَوتِها
فشَعُرتُ تِلكَ نِهايَتي
فنَفَضتُ أطرافَ المآقي
بأنامِلي في لَحظَتي
ونَقَلتُ أطرافَ الحَديثِ
سائلًا في لهفتي:
هل بالمقابلِ تَشعُرينَ
براحةٍ في مُقلَتي؟
فأومَأَتْ بِرأسِها
عَجَبًا: فأنتَ منارتي
وضياءُ قَلبي والمُنى
بَل أنتَ أزهرُ حُلَّتي
فإذا بصَوتٍ خافتٍ
أضحَى يَزيدُ بوُجهَتي
وإذا بِوَجهٍ باهِتٍ
أبصَرتُه مِنْ لَحظَتي
أخذَ يَهُزُّ بكاهِلي
فأعادَني مِنْ غَفلَتي
فإذا الَّذي، كلُّ الَّذي
قَد كانَ حُلمَ وُسادَتي