تخطَّ إلى المحتوى

دنيا على الشام ما تبلى معانيها

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

دنيا على الشام ما تَبلى معانيها

تربّعتْ في ذُرا النُّعمى مَغانيها

تجري الهناءةُ والأمجاد في كَنَفٍ

من دهرها، وحشودٌ من معاليها

معاهدٌ، شفَّ فيها الحسنُ تكلؤها

عنايةُ اللهِ، جلّ اللهُ باريها

فاقت مفاتنُها زُهْرَ النجوم فما

تَقرُّ حتى تهاوى في نواديها

لواهفًا تتبارى في خمائلها

كأنها في سماءٍ من سواقيها

تجرُّ أذيالَها عُجْبًا بأنّ لها

في الأرضِ مَغدًى تُوافيه دراريها

أرودها، وفؤادي كالمشوق ضنًى

فينتشي، وخيالي في روابيها

وأنثنى، وعيوني في تَوجُّدها

وخاطري، في نعيمٍ من مرائيها

نَواسمُ الخلد، في أفياء غوطتها

يشفي التّباريحَ، قاصيها ودانيها

إذا العصافيرُ غنّت في هياكلها

كانت صلاةَ محاريبٍ أغانيها

دنيا، تأنّقتِ الدنيا، بعالمها

وطرّبَ الوجدَ، مسحورًا، شواديها

أعانق الظلَّ ما امتدّت أصائلها

حتى إذا ما انطوت هلّتْ حواشيها

تلفُّني بين أحلامي سميرَ هوًى

طابت له متعُ الدنيا بما فيها

نثرتُ راحةَ نفسي في جَداولها

فبثّتِ الراحة َالمثلى نَواجيها

يا روعةَ الشام، أدواحًا مشعشعةً

خُضرَ المآزر، خلابًا تَناغيها

ظلّت، على الدهر نجوى الدهر، يسجد في

أصباحها، ويغنّي في أماسيها

يعبّ من حَدَق الأسحار خمرتَه

ويشرب الأنس، صرفًا من مآقيها

عشقتُها وخيارُ الناس في بلدٍ

زينِ الحواضرِ، تفديه مَذاكيها

ناسٌ صحبتهمُ دهرَ الكفاح، ولي

في دهرهم غُرَرٌ شتّى قوافيها

سكبتُها من ضلوعي وهي لاهبةٌ

وفي جفونيَ سحٌّ من معانيها

رفّت على الشعر أنفاسًا منغّمةً

وساحراتِ شذًا، ريّا غواليها

وعاصفاتِ أسىً حُمرًا مراشفها

تكادُ من حُرقٍ تلظى غواديها

وناسجاتِ عُلاً أعيت مذاهبُها

يختال في حرم الأرواح راويها