غَيْدَاءُ يَا نَفَسَ الْحُرُوفِ تَكَلَّمِي
وَلْتَشْهَقِ الْكَلِمَاتُ مِنْ رُوحِ الْفَمِ
مَاذَا جَرَى لِلْوَرْدِ فِي ثَغْرِ النَّدَى؟
وَهَلِ الْخَمَائِلُ قَدْ ذَوَتْ فِي الْمَبْسَمِ؟!
أَيْنَ الْعَصَافِيِرُ الَّتِي قَدْ غَرَّدَتْ؟
هَلْ جَفَّتِ الأَلْحَانُ فِي الرَّوْضِ الظَّمِي؟!
عُودِي وَرِدِّي لِلرَّبِيِعِ كَيَانَهُ
لِتُدَاعِبَ الأَطْيَارُ وَرْدَ الْمَوْسِمِ
لا لِلْحَيَاةِ لِمَنْ تَوَارَى جَامِداً
إِنَّ الْحَيَاةَ تُحِبُّ نَبْضَ الْمُفْعَمِ
فَمَشَاعِرُ الإِنْسَانِ تَبْقَى لَوْ غَفَتْ
وَبِعَوْدَةِ الأَشْوَاقِ تَصْحُو فِي الدَّمِ
هَذِي تَبَاشِيِرُ الْغِنَاءِ تَرَنَّمَتْ
فَاسْتَيْقِظِي مَعَ كُلِّ لَحْنٍ وَانْظِمِي
أَنَا مُذْ سَكَتُّ اشْتَدَّ فِي صَمْتِي الْغُنَا
حَتَّى سَمِعْتُ أَنِيِنَ قَلْبِي الأَبْكَمِ
كَمْ دَمْعَةٍ سَاحَتْ عَلَى رُوحِي وَكَمْ
مِنْ حَرِّهَا قَدْ ذُقْتُ طَعْمَ الْعَلْقَمِ
إِنَّ الْكَلامَ بِجَعْبَتِي مُتَكَفِّنٌ
إِنَّ السُّكُوتَ بِمَأْتَمِي لَمْ يَسْلَمِ
فَبِكُلِّ نَبْضٍ فِي عُرُوقِي ثَوْرَةٌ
تَرْتَاحُ فِي نَهْرِ الدِّمَاءِ لِتَحْتَمِي
قَدْ رَفْرَفَتُ كُلُّ الطُّيُورِ بِأَضْلُعِي
لَكِنَّهَا قَدْ عَشْعَشَتْ فِي مُعْظَمِي
حَتَّى تَشَابَكَتِ الْغُصُونُ بِمَحْبَسِي
وَالرُّوحُ وَلْهَى لانْطِلاقِ تَرَنُّمِي
إِنْ كَانَ فِي كَنَفِ الْخَرِيِفِ تَساقُطِي
لابُدّ مِنْ عَوْدِ الرَّبِيِعِ بِبُرْعُمِي
لَوْ فَزَّ مِنْ مَخْزُونِ مِحْبَرَتِي النَّوى
لَتَحَرَّكَ الْقَلَمُ الأَسِيِرُ بِمِعْصَمِي
سَأَعُودُ لِلأَغْصَانِ عُصْفُورَ الْهَوَى
وَأَرُدُّ لِلنِّسْرِيِنِ شَهْدَ الْمُغْرَمِ
سَأُبَعْثِرُ الأَنْغَامَ سِحْراً مُسْكِراً
وَأَلُمُّ خَمْرَةَ سَكْرَتِي فِي مَعْلَمِي
سَأُسَابِقُ الْكَلِمَاتِ حِيِنَ أَخُطُّهَا
كَيْ مَا أُجَارِي دَفْقَ حِسِّي الْمُرْتَمِي
عَلِّي أُلاقِي بَعْضَ مَا يَشْفِي الرَّوى
إِنَّ الدَّوَاءَ بِأَحْرُفِي لَمْ يُعْدَمِ