لُحْ في سمائك سيّدَ الفتيانِ
رمزَ الإباءِ وقدوةَ الشجعانِ
وقِفِ الزّمانَ بميسلونَ فإنه
مهرتْ علاك بميسلونَ ثوان
وارمقْ عداك تجوس بين جموعهم
ريحٌ تحرّكها يدُ الرحمان
يتزاحمون، على الطريق، كأنهم
صرعى طِلًى، اللهَ للحدثان
وأرحْ فؤادك، حيثُ دالت دولةٌ
شادوا ركائزَها على الطغيان
يا قبرَ «يوسفَ» لا عدتك مواطرٌ
هنَّ الرَّجاءُ لموطنٍ ظمآن
يا قبرَ «يوسفَ» لست قبرًا قائمًا
ما أنت إلا كعبةُ الخُلْصان
هتفتْ بأروقة الخلود بشائرٌ
أرَّقْنَ ألحاني، وهِجنَ بياني
ولطالما ضجَّ الصريخ من الأذى
ومضى يهزُّ مشاعري وجَناني
ويُهيب بالثاوين حسبُ بلادكم
تلقى صنوفَ الذُّلِّ والحرمان
لا كان لي عيشٌ يطيبُ، وذمَّةٌ
إن لم أجرِّد خاطري وسِناني
أمعاقلَ الأحرارِ طاب لكِ الجَنى
وحلا لكِ التغريدُ في الأفنانِ
خفقتْ بكِ الراياتُ يا لخفوقها
من بعد طول أسًى وطول هوان!
الرايةُ الكبرى ترفرف والعلا
تبني معاهدها بكل مكان
زحفتْ مواكبُ يعربٍ لتبثَّها
وَجْدَ المشوقِ، وحرقةَ الولهان
أدمشقُ ما أنتِ الغداةَ بثاكلٍ
ما أنت بالنادي الخضيب العاني
ما أنت بالبلدِ المضيَّع حقُّه
ما أنت بالوطن القليلِ الشان
كم وثبةٍ لك في القيود تقطّعتْ
أسبابُها، ودمٍ تسرّبَ قان!
ولكم أفقتِ على الشدائد والأذى
وسبحت في البلوى وفي الأحزان!
رُضْتِ الجهادَ، فما استكانَ لغاصبٍ
ولقد خطَطْتِ ملاحمَ الفرسان
اليومَ تُبتعث الحياةُ فتيّةً
في غوطتيكِ وساحرُ الإرنان
وتشعّ فيكِ كواكبٌ ومواهبٌ
وتطيب فيكِ معاهدٌ ومَغان
فتجرَّدي من كلِّ قيدٍ مُقعدٍ
وتحفّزي للهدم والبنيان
وثبي مع الأقدار، لا تتهيَّبي
فالدّهرُ ليس لخاملٍ مِذعان
كوني عيونًا لا تنامُ على قذًى
وحذارِ من سَبُعٍ ومن شيطان
وحذار أن تنسَيْ مواكبَ للعلا
لُفَّت مع الأمجاد في الأكفان
تلكم حُشاشات القلوب تمزَّقتْ
بيد الردى، ومخالب العدوان
مهرتْ جهادَك أنفسًا عربيّةً
صِيغت من الإخلاص والإحسان
ومضت إلى أرماسها، وكأنّها
دنيا تُزفّ بنعمةٍ وأمان