جاءَتني يَومًا فُرصَةٌ فَوقَ الخَيالْ
والحَقُّ أنَّ أثِيرَها لَحنُ الجَمالْ
في لَحظَةٍ بينَ التَأمُّلِ والجُنونِ
ضَيَّعتُها مِن غَيرِ وَعيٍّ أو جِدالْ
خَدَعتني نَوباتُ التَعَقُلِ حينَها
وظَنَنتُ رأيي حِكمَةً دونَ انفِعالْ
وكأنَّ عَقلي حِينَها بَلَغَ الجُنونَ
والحَقُّ أنِّي قَد رَكَنتُ إلى الضَلالْ
أصبَحتُ كالظَمآن في لَفحِ الهَجيرِ
يَسعَى إلى ماءٍ تَراءى في هُزالْ
فإذا بهِ يأتي السَرابَ مُخادِعًا
وإذا بهِ فَقَدَ الشَرابَ مَعَ الظِلالْ
لا ذاقَ طَعمَ العَيشِ في ظِلِّ الهَوَى
أو أنَّهُ بَعدَ الضَنَى حَطَّ الرِحالْ
ما كُلُّ ما يَشهي الكَريمُ يَنالُهُ
أو كُلُّ ما بَلَغَتْ مُناكَ هُوَ المَنالْ
والسَهمُ إنْ صابَ الرَمِيَّةَ يُردِها
والحَظُّ إنْ يأتيكَ، لا تُبدِ انشغالْ
فالحَظُّ إنْ يأتِ عَزيز المَقدِمِ
فافتَح لهُ الأبوابَ، لا تُلقِ سُؤالْ
بادِرهُ بالتِرحابِ دونَ تَكَلُّفٍ
إيَّاكَ أنْ تَخسَرهُ في فَرضِ احتِمالْ
عانِقْهُ مُبتَهِجًا وحَيِّ قُدومَهُ
كتَعانُقِ الأحبابِ ولِقاءِ الخِلالْ
لا تُنكِرِ الحَظَّ، فَتُبدي تَنَدُّمًا
وتُذيبَ مَعنى الوصلِ في طَلَبِ المُحالْ
فالغُبنُ، كُلُّ الغُبنِ في نُكرانِهِ
وتَشَتُّتِ الوُجهاتِ ذا عَينُ الخَبالْ
كُن ذا قَرارٍ مُستَقيمٍ واضِحٍ
فإذا عَزَمتَ فَخُضْ بِكَفَّيكَ النِزالْ
ودَعِ التَخَوفَ لا تَقُم في رَحلِهِ
ودَعِ التَرَدُّدَ ليسَ مِن شِيَمِ الرِجالْ
خُذ بالبَصيرَةِ وارتَجِ دَربَ العُلا
واعزِم بِفِعلٍ وارتَقِ قِممَ الجِبالْ
إنَّ المَطايا لا تَلينُ لخائفٍ
والسَهمُ لا يَرمي إذا رَخَتِ النِبالْ