أيَا مَن تَنقُدُ الشُمَّ العَوالي..
وتَهزأُ بالجَميلِ ولا تُبالي
وتَمرَحُ بالكَلامِ بلا قُيودٍ..
وتَعبَثُ بالمشاعِرِ بانفِعالِ
أتاكَ اللَّهُ مَوهِبَةً لتَرقى..
وليسَ لأَنْ تُجادِلَ باقتِتالِ
أتاكَ اللَّهُ مِن عَذبِ الكَلامِ..
فَصُنْ نُعماهُ وادعُ للوِصالِ
ودَعْ عَنكَ التَرَهُقَ والتصابي..
فَليسَ الأمرُ من شِيَمِ الرِجالِ
ألا وانظُرْ بِعَينِ الحُبِّ فِينا..
لعَلَّكَ أنْ تَرَى بَعضَ الجَمالِ
ولا يأخُذْكَ شَيطانُ التَعالي..
فَإنَّ الكِبرَ مِن شُؤمِ الخِصالِ
ولا تَنظُرْ بِعَينِ السُخطِ دَومًا..
وقَدِّمْ ما لَديكَ مِنَ السِجالِ
وخُضْ بالشِعر واجمَحْ بالقَوافي..
وجُبْ ما شِئتَ ساحاتِ النِزالِ
وأعلِنْ أنَّ شِعرَكَ في البلاغَةِ..
يَفوقُ بِوَصفِهِ حَدَّ الخَيالِ
ولَكِنْ لا تَكُنْ كالطَوسِ تَمشي..
فَتَزهو وأنتَ تَرقُصُ باختِيالِ
فَكَم مِنْ نِعمَةٍ صارَتْ وَبالًا..
لفَقدِ الشُكرِ في غَيمِ التَعالي
وكُلُّ كَلامِنا في الأصلِ شَرٌّ..
لكَونِ الصَمتِ أبلَغَ في المَقالِ
وما أوتينا مِنْ عَذبِ الكَلامِ..
فَمَحضُ الفَضلِ مِن رَبِّ الكَمالِ
فلا تَغتَرَّ مِن نِعَمٍ تَوالَتْ..
ولُمْ نَفسًا دَعَتكَ إلى الخَبالِ
ولا تَسخَر بِمَنْ أبدَى اجتِهادًا..
وقَدِّمْ ما لَدَيكَ مِنَ اللآلي
فَلَولا تَنَوُّعُ الأذواقِ فِينا..
لَظَلَّ سُلَّمُ الإبداعِ خالي
وما وَجهُ التَمَيُّزِ لو بَقِينا..
كقالبِ قَد تطابَقَ بامتِثالِ
ولَولا العَتْمُ ما أدرَكتَ نُورًا..
وما قِيسَ القَبيحُ على الجَمالِ
ولولا أنَّ شِعرِي بِهِ جَمالٌ..
لَمَا جِئتَ تَتوقُ إلى الجِدالِ
وما أمضَيتَ وقتَكَ تَشتَهيهِ..
وما أتعَبتَ نَفسَكَ في ارتِجالِ
وإنَّ أميرَ شُعَراءِ القَوافي..
بِعَينِ جِدالِكُمْ غَثُّ المَآلِ
وما نَعلَمْ مَنِ المَقبولَ مِنَّا..
وكُلٌ في النهايةِ للزَوالِ
فَكُن يا صاحِ في الأيَّامِ ضَيفًا..
ودَعْ أَثَرًا ودَعكَ مِنَ الضَلالِ
ودَعِّمْ صِورَةَ الأخلاقِ فينا..
وخُضْ ما شِئتَ سَنواتِ النِضالِ
ولَكِنْ لا تَكُنْ مِرآةَ عَيبٍ..
لتَهدِمَ ما تَنامَى مِن آمالِ
فإنَّ الاحتِرامَ لَهُ قَبولٌ..
وسُوءُ الظَنِّ مِنْ سُوءِ الفِعال
وإنَّ النُصحَ أُسدِيهِ إليكَ..
دَعِ التَقليلَ مِن جُهدِ الخِلالِ