تخطَّ إلى المحتوى

شهد الجميع بأنك كنت إنسانا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

شَهِدَ الجَميعُ بِأنَّكَ كنتَ إنسانَا..

وشَهادَةُ الناسِ قَد تُنبِيكَ عُنوانَا

فَتِلكَ بُشرَى الخَلوقِ إنْ طَابَتْ مَحَامِدُهُ..

والسُنَّةُ العَصمَاءُ قَد أَضْفَتْ لهُ شَانَا

فَلا نُزَكِّي على الرَحمنِ مِنْ أَحَدٍ..

فَاللهُ يَعلمُ مَا يَأتِي وَمَا كَانَ

يا طَيِّبَ الأخلاقِ قَد أُوتِيتَ مَنقَبَةً..

فالكُلُّ أَثنَى عَليكَ، مَنْ غَابَ ومَن جَانَا

حَتَّى رَأَيتُ الفَتَى مِن هَولِ صَدمَتِهِ..

قَد رَاعَهُ الخَطبُ واغتَمَّ لِبَلوانَا

فَمَاذا لو أنَّهمْ أحصوا مَزَاياكَ..

لَتَضَاعَفَ الحُبُّ أَضعَافًا ووجدانَا؟

وَمَاذا لو أنَّهُمْ عَاشوا بِمَقرُبَةٍ..

أو خالَطوكَ لبَعضِ الوقتِ أََحيانَا؟

قَد كُنتَ فِينَا كَريمًا بَينَ أَظهُرِنَا..

فَالذِكرُ يَبقَى وإنْ فَارَقْنَا جُسْمَانَا

فَكُنتَ تَخدُمُ في حُبٍّ بِلا كَلَلٍ..

تُسَاعِدُ المُحتَاجَ إيمَانًا وإحسَانَا

وكُنتَ تَحمِلُ مِن هَمِّي وآلامي..

عَضُدي تَهَشَّمَ مُذ فَارَقْتَ دُنيَانَا

وكَذَا تَحَطَّمَ سَاعِدي ومَناكِبي..

وتَناثَرَ الدَمعُ يَحكي نَبضَ شَجْوانَا

حُزني عَلَيكَ يَفوقُ الحَدَّ والوَصفَ..

وكَم تَجَاوَزنا بِالصَبرِ آلامًا وأَحزَانَا

لَكِنَّ حُزني لِفَقْدِكَ صَارَ موحِشَنَا..

هَيهَاتَ يُرجِعُ ذَاكَ الحُزنُ مَوتَانَا

قَد رَاعَني الخَطبُ حَتَّى كِدتُ أَنفَصِمُ..

وتَضَاعَفَ الهَمُّ في الأَحشَاءِ حَيرانَا

وَلَستُ أَدري أمَا للحُزنِ مِنْ أَمَدٍ..

أمْ أنَّهُ جَاسِمٌ ليُثيرَ مَبكانَا؟

يا فَارِسَ الأخلاقِ نَرجو اللهَ تَثبيتًا..

نَرجوهُ عَفوًا وتَكفيرًا وغُفرانَا

نَرجوهُ رَبِّي أنْ يَقْبَل شَهَادَتَنَا..

وَأَنْ يَجعَلكَ في رَوحٍ وَرَيحَانَا

كَانَ الوَدَاعُ كَعُرسٍ في مَهَابَتِهِ..

للهِ دَرُّكَ كَانَ الوَجهُ مُزدَانَا

قَد راعَني مَشهَدٌ لازِلتُ أَذكُرُهُ..

شَابٌ أَتَى هَائِمًا كَنَّوهُ (سَمْعَانَا)

وحَسِبتُهُ تَائِهًا فَهَمَمْتُ أَسْأَلُهُ..

هَل جِئتَ مُستَفسِرًا، أمْ جِئتَ نِسيانَا؟!

فَقَالَ لا جِئتُكُمْ والقَلبُ مُنكَسِرٌ..

أَنعي فَقِيدًا لنَا، كَمْ كَانَ يَرعَانَا

قَد جِئتُ حُبًّا لهُ، في غَيرِ مَصلَحَةٍ..

كَم كَانَ عَونًا لنَا سِرًّا وإعلانَا

فاستَشرَفَتْ عَينايَ بالدَمعِ نَازِفَةً..

وَرَقَّ جَفني وهَاجَ القلبُ هَتَّانَا

كانَ مُعِينًا لنَا في الحُزنِ والفَرحِ..

وَكَانَ ذا بَسمَةٍ إِنْ جِئنَا ضِيفَانَا

إنْ كُنَّا في حَاجَةٍ ما كانَ يَترُكَنَا..

وتِلكَ شِيمَتُهُ سَمْحًا وَصَوَّانَا

أَابنَ أُمَّ كَمْ ضَاقَتْ بِيَ الدُنيا..

ما ازددتُ مِنها إلَّا هَجرًا وَنُكرَانَا

مُنذُ افتَقَدتُكَ والأحداثُ عَاصِفَةٌ..

والرُوحُ مِنِّي غَدَتْ سِجنًا وَسَجَّانَا

كُنتَ الحَياةَ وكُنتَ الشمسَ سَاطِعَةً..

واليومَ كمْ ظُلمَةٍ جَالَتْ لِتَغشَانَا

يا فَرطَ حُزني عَليكَ رُغمَ الرِضَا مِنِّي..

وَدَمعُ قلبي طَوى بالحُزنِ أَزمَانَا

لَكِنْ عَزَائي بَحَقٍ أنْ كُنتَ ذا خُلُقٍ..

وَرَأيتُ حُبَّ النَّاسِ قَد كانَ تِبيانَا

أدعو لكَ الرَحمنَ أَنْ تَرقى العُلا..

وَتَطيبَ بِالفِردَوسِ، وَتَنَالَ رِضوانَا