أَيَا دَمْعِي أَلَا فَاخبِر جُمُوعَ النَّاسِ بِالألَمِ..
فَمَا ذُقنَاهُ من حُزنٍ يُحِيرُ الوَصفَ والكَلِمِ
فَكَمْ سَطَّرنَا منْ عِبَرٍ وعَبَراتٍ بِأعيُنِنَا..
أَحَالَتْ بَينَ أضلُعِنَا مَرَارَاتٍ مِنَ النَدَمِ
فَقَلبي لَمْ يَزَل يَنبِضْ بِآهَاتٍ تُعَاودُني..
جِرَاحُ النَّاسِ قَد طَابَتْ، وَجُرحُ القَلبِ لَمْ يَنَمِ
أَسِيرُ السِجْنِ ذَا قَلبي، سَجِينٌ خَلفَ قُضبَانِ..
كَمِثلِ الطَيرٍِ إذْ وَقَعَتْ بِشَرْكٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
أَيَا دَمْعِي، أَمَا آنَ، بِأنْ نَحيَا بِلا أَلَمٍ..
وَأنْ نَغدوا كَمَا الطَيرُ بِلا قَيْدٍ وَلا سِقَمِ
نُعَانِقُ فِي الفَضَا أَمَلًا، وَنَرجُو رَاحَةَ القَلبِ..
وَنَنسِجُ نُورَ عَالَمِنَا، بِسِنِّ الرُمْحِ وَالقَلَمِ
لِيَبقَ العَزْمُ مَشْحُوزًا وَيَعلو العِلمُ فِي وَطَني..
لِنَرقَى خَلفَ رَايَتِنَا، وَنَتَعَالَى إِِلى القِمَمِ
بِلادِي أَنتِ سَاطِعَةٌ بِعُمْقِ الشَرقِ فِي أَلَقٍ..
وَمَنْ يُنكِرْ فَضَائِلَكِ، سَيَقْضِمُ أَصْبُعَ النَدَمِ
فَكُلُّ النَّاسِ فِي وَادٍ وَأَنتِ مِصرُ فِي وَادِ..
وَكُلُّ حَضَارَةٍ تَفنَى، وَأَنتِ زَعِيمَةُ الأُمَمِ
حَبَاكِ اللهُ بِالأَسْرَارِ وَالأَخيَارِ وَالدُرَرِ..
كأنَّ الحُسْنَ مُجْتَمِعٌ وَكُلَّ الخَيْرِ وَالكَرَمِ
فَنُورُكِ أَضحَى لي شَمسًا، أنَارَتْ دَربَ عَالَمِنَا..
مَشِيِنَا خَلفَ خُطوَتِهَا بِخَطوِ القَلبِ وَالقَدَمِ
فَأَنتِ النُورُ يَا مِصرُ، وَرَبُّ العَرشِ يَحمِيكِ..
فَكَمْ سَطَّرتِ مِنْ مَجدٍ، وَكَمْ قَدَّمْتِ مِنْ نِعَمِ
أَرَاكِ رَوضَةَ الشَرقِ، وَتَاجًا بَينَ مَفْرِقِهِ..
حَبَاكِ اللهُ بِالإيمَانِ، وَدُمتِ وَاحَةَ السِلْمِ
فَقَدْرُكِ بَينَنَا عَالٍ، وَأنتِ جَنَّةُ الأَرضِ..
وَقَدَرُكِ أنَّكِ الكُبْرَىَ، جِوَارُكِ غَيْرُ مُنقَسِمِ
سَيَبقَى النُّورُ فِي وَطَني، مِدَادَ الحِبْرِ وَالقَلَمِ..
سَيَبقَى الحَقُّ مُنتَصِرًا، فعَينُ اللهِ لا تَنَمِ
مَقَامُكِ مِصرُ فِي خَلَدِيِ، كَشَمسٍ فَوقَ أَرؤسِنَا..
تُغَازِلُ قَلبَ عَاشِقِهَا بِأطيَافٍ مِنَ البَسْمِ
حَنِينِي إِلَيكِ يَا مِصرُِ أَثَارَ الشَوقَ فِي قَلبي..
يَزِيدُ الشَوقُ فِي البُعدِ وَفِي وَجدِي وَفِي الحُلمِ
لِقَاءُ النَّاسِ قِسمَانِ، كَمَا النَهرَانِ يَلتَقِيَانِ..
وَكَالجُرفِ إِذَا انهَارَ، تَرَاهُ يَثُورُ كَالحِمَمِ
وَأنتِ مِصرُ فِي قَلبي كَمَا رُوحِي، كَمَا عَقْلي..
فَأَنتِ قُرَّةُ العَينِ، وَأَنتِ مَهبِطُ العِلْمِ
حَمَاكِ اللَّهُ يَا مِصرُ مِنَ التَغرِيبِ وَالتَرهِيبِ..
حَمَاكَ اللهُ يَا وَطَني مِنَ الفِتَنِ، منَ الغَشْمِ