تخطَّ إلى المحتوى

أيا جارتي قد سمعت البكاء

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أَيَا جَارَتي قَد سَمِعتُ البُكاءْ..

وَصَوتًا حَزينًا يَجوبُ السَمَاءْ

فَفَقْدُ الحَبيبِ يُخَلِّفُ جُرحًا..

لنَا، مَا عَلِمتُ لَهُ مِنْ دَواءْ

رَأيتُكِ تَحكي وَدَمعُ العُيونِ..

يُلَخِّصُ مَا قَد بَقَى مِنْ وَفَاءْ

فَجُرحُكِ بَاقٍ طَوالَ الزَمَانِ..

وَأَرجو لِجُرحِكِ يَومًا شِفَاءْ

فَقَد عِشْتُ قَبْلكِ مَا تَشْتَكينَ..

وَمَازِلتُ أَحمِلُ هَذَا البَلاءْ

فَقَدتُ الحَبِيبَ فَطَالَ الأنِينُ..

وَلازِلتُ أَذكُرُ صَوتَ النِداءْ

فَقَلبي قَريحٌ يُعَاني الأَسَى..

ضَعِيفٌ يُصَارِعُ مَعنى البَقَاءْ

وَمَا سِوى الرِضَا بِالقَضَاءِ أَرومُ..

أَقُولُ عَسَاهُ يَكونُ ابْتِلاءْ

وَلِكِنَّ ذِكرايَا مِثلَ النُّجومِ..

تَئنُّ وَتَسْهَرُ طُولَ المَسَاءْ

أيَا جَارَةَ الأَيْكِ كَمْ طَالَ حُزني..

وَنُصِبَ لقَلبي الجَفَا والعَداءْ

وَبَعضُ الوشَاةِ يَقولونَ يَنسَى..

وَذلكَ حَقًّا مَحْضُ افتِراءْ

فَأَنَّى لِقلبٍ لِيَنسَى هَوَاهُ..

وَأَنَّى لِثَكِلٍ ليَجِدَ العَزَاءْ؟!

رأيتُكِ تَبْكينَ فَقَدَ الحَبيبِ..

فَزادَ بِقَلبي الضَنى والعَنَاءْ

رَأيتُ فَقِيدَكِ يَبدو كَئيبًا..

يُصَارِعُ مَا قَد لقَاهُ انقضَاءْ

وَحَاولتُ إنقَاذَ مَنْ تَفقِدينَ..

وَأَنَّى لِمثلي يَردُّ القَضَاءْ؟!

فَرُحتُ أُحَاوِلُ كَي يَستَجيبَ..

وَلَكِنَّ فَرْخَكِ لا لَمْ يَشَاءْ

وَلاحَظتُ أنَّكِ قَد تَرقُبينَ..

فَحَاوَلتُ جَهْدي وَكُلِّي وَلاءْ

لَعلَّكِ صَبرًا أَنْ تَنجَحِينَ..

بِمَا قَد فَشِلتُ فَيُمْسِي عَزَاءْ

وَأَودعتُ قَلبي رَهينَ اللِّقَاءِ..

وَأَحضَرتُ أَمَلًا وَحَبًّا وَمَاءْ

وَقُلتُ غَدًا نَلتَقي فِي سُرورٍ..

وَحِينَ حَضَرتُ دَهَاني البُكاءْ

عَلِمتُ هُنَالِكَ جَلَلَ المُصَابِ..

وَأَيقنتُ أَنَّ الهَدِيلَ رِثَاءْ

وَحُمْتُ بِبَصري بِكُلِّ اتجَاهٍ..

وَجدتُ أَثَارًا وَلَونَ الدِمَاءْ

تَذَكَّرتُ غَزَّةَ في لَونِ حَالِكِ..

وَأَطفَالَ مَاتوا بِكُلِّ اجترَاءْ

وأََرضًا أُبِيدَتْ بِشَرِّ انتِهَاكٍ..

وَإهلاكُ شَعبٍ بِكُلِّ ازدرَاءْ

وَأَخبَثُ قَومٍ تَراهُمْ ظُهورًا..

وَأَزكى القُلوبِ تُعَاني انتِفَاءْ

فَقَد مِتنَا دَهرًا نُعَاني الهَوَانَ..

مَتى كانَ يُغني البُكَا وَالشِكَاءْ؟!!

أَلا فَابكِ دَوْمًا وَنَاجِ الأنينَ..

عَلى منْ يُوالي الخَنَا وَالغَبَاءْ

سَمِعْتُ الأَنينَ بِكُلِّ المَعَاني..

ولَكِنَّ صَوتَكِ بُرءٌ ودَاءْ

وإنْ نَبكِ دَومًا فَلن يَعتَرينَا..

سِوى صَوتِ حُزنٍ يَزيدُ البَلاءْ

لِذا حَانَ يَا جَارَتي أَنْ نَفِيقَ..

نُهَذِّبَ أحزَانَنَا في احتِواءْ

نُعَامِلُ كُلَّ أَصِيلٍ بِلُطْفٍ..

وَكُلَّ لَئِيمٍ سَيَلقَى الجَفَاءْ