وكن كالماءِ يَسري فى هُدوءٍ...
ليَسقيِ الجَدْبَ من أرضِ العِبادِ
تَلطَّفْ بالمشاعرِ نحوَ قومٍ...
أساءوا إليكَ فى ثوبِ العِنادِ
رأيتُ الماءَ فى سَهلٍ أصابَ...
فصارَ الخَصبُ يَكسو كُلَّ وادي
كذا الرِفقُ إذا ما حلَّ ضَيْفاً...
أتى بالخيرِ فى يومِ الحَصَادِ
وإنْ نُزِعَ يَصيرُ الأمرُ خَطْباً..
كرَحْلٍ فى الطريقِ بغيرِ زادِ
فكُنْ كالماءِ رَقرَاقٍ وصافٍ..
صَفَاءُ الماءِ يَجلِبُ كلَّ حَادِ
فبالأخلاقِ تسمو كُلَّ رُوحٍ..
وطِيبُ النَفسِ هوَ نَبْعُ الوُدَادِ
فطِيِبُ العُودِ يَنثرُ فيكَ عِطراً..
وطِيبُ القولِ هو عِطرُ الفؤادِ
فبالكلماتِ يُفتَحُ كُلُّ بابٍ..
كذا مِفتاحُ قلبِ المرءِ بادي
خَرِيرُ الماءِ عهدٌ بالنَمَاءِ..
وقَولُ الخيرِ للإحسانِ هادي
أَمَا للقَولِ إِنْ تَختارَ سِحرٌ..
يَصُّفُ الجُندَ، يَهزمُ كلَّ عادي
فأقوى سِلاَحِ جُندِ اللهِ خُلُقٌ..
بهِ فَتحُ المدائنِ والبلادِ
فوَعدُ اللهِ للفئةِ القليلة..
بنصرٍ ما استوى شَرطُ الجِهادِ
فما الإيمانُ بالعَدْدِ ظهيرٌ..
وما النصرُ مقيَّدُ بالعَتَادِ
فإنْ يَتَحققِ الإيمانُ فِينا..
فسيفُ الحقِّ منصورٌ وغادي
جهادُ النفسِ يعقُبُهُ جِهادٌ..
بهِ نَرقَى إلى ربِّ العِبادِ
فبالأخلاقِ كُنْ مرآةُ دَاعٍ..
ألاَ فانهضْ ودَعْكَ منَ الرُقَادِ