الشتاءُ عندي مهرجانُ مشاعر
والدفءُ يولدُ في القلوبِ إذا حضر
هو ضحكةُ الشايِ الثقيلِ إذا انثنت
في كفِّ من نحبُّهم وقتَ السحر
هو موعدُ القصصِ الجميلةِ حولنا
والضحكُ يعلو والحديثُ هو القمر
فيه المطرُ يرسمُ لحنًا راقصًا
فتغنّي الأرضُ وينتشي الحجر
والبردُ عذرٌ كي نقرّبَ خطوة
كي نحتوي كي يشتعلَ هذا الوتر
فيه الشوارعُ تلبسُ الأضواءَ إذ
تبدو كعروسٍ زُيّنت وقتَ السفر
شتائيَ ليسَ حزنَ نافذةٍ بكى
بل ضحكةُ الدنيا إذا القلبُ ابتكر
فيه الحياةُ خفيفةٌ متألّقة
فيه الأمانُ وفيه شوقٌ منتشر
إن جاءَ شتاءٌ جاءَ عرسُ دفئنا
وجاءَ وقتُ الفرحِ لا وقتَ الخطر
هو فصلُ من قالوا سنحيا هكذا
نضحكُ ونكتبُ للسرورِ هوى وأثر
ونغنّي للحياةِ إذا أتتنا
مثلَ طفلٍ عادَ من حلمٍ ظفر
نزرعُ الضحكةَ في وجهِ المدى
فتعودُ الأرضُ خضراءَ الزهر
ونشعلُ الدفءَ في أبسطِ شيء
في فنجانٍ في لقاءٍ في نظر
شتاؤنا وعدُ قلبٍ صادق
أن لا يشيخَ الحبُّ مهما قد كبر
ونصغي لفيروزَ فيرجفُ صمتُنا
كأنَّ السماءَ على القلبِ قد نزلت مطر
صوتٌ إذا مرَّ في أرواحِنا اشتعلت
حدائقُ الضوءِ وانكسرَ السهر
كأنها أمُّ هذا الكونِ تحتضن
تعبَ الليالي وتُطفئُ فينا الشرر
مع فيروزَ يصبحُ الشتاءُ نشيدَنا
ويصيرُ دفءُ البيوتِ هو القدر
ففيروزُ إن حضرت صارَ شتاؤنا
عرسَ الأرواحِ وانطفأَ الخطر
فنقولُ هذا الشتاءُ كما نريده
قهوةٌ فيروزُ دفءٌ وحبٌّ انتصر