أحنُّ إلى دفءِ أمي
إلى كفّها حين تمسحُ وجهي
كأنها تمسحُ عني غبارَ الطريق
وأحنُّ إلى صوتها
حين يناديني باسمي
فيصيرُ اسمي وطنًا صغيرًا
أحنُّ إلى قهوتها
لا لطعمها
بل لتلك الدعوةِ الخفيّة
التي تسبقُ كلَّ رشفة
وتحرسُ قلبي من التعب
أحنُّ إلى ظلّها
حين كان العالمُ أوسع من خوفي
وأضيقَ من حُبّها
وأحنُّ إلى دعائها
حين يسبقني إلى الغيب
ويعودُ إليّ طمأنينة
أحنُّ إلى وجهها
حين كانت تجاعيدي أحلامًا
وكان حزني لعبةً
تضيعُ وتعودُ في حضنها
أحنُّ إلى أمي
لأنها المعنى
حين يتيه الكلام
ولأنها البداية
كلما نسيتُ
من أين جئتُ
وإلى أين يجب أن أعود
وأحنُّ إلى صدرها
حين كان قلبي ينامُ بلا حراسة
ولا يعرفُ معنى السقوط
أحنُّ إلى خطوتها في الممر
كيف كانت تطمئنني
قبل أن أصل
وكأنها تشعرُ بتعثري
من مسافةِ قلب
أحنُّ إلى صبرها
حين كنتُ أظنّ العالمَ قاسيًا
فتجعلُه بكلمةٍ
أكثرَ ليونةً من رغيفٍ ساخن
أحنُّ إلى خوفها عليّ
ذلك الخوف النبيل
الذي كان يسبقني إلى الخطر
ويعودُ بي سالمًا
أحنُّ إلى ضحكتها
حين كانت تكسِرُ في داخلي
كلَّ فكرةٍ عن الحزن
وتعلّمني
أن الفرح
قرارُ قلب
أحنُّ إلى أمي
لأنها كانت
تربطُ السماءَ بيدي
وتجعلني أصدق
أن الله أقرب
حين تذكره هي
أحنُّ إليها
لأنها لم تكن امرأةً فقط
كانت حياةً كاملة
تمشي على قدمين
وتحملُني
كلما تعبتُ من نفسي
وأحنُّ إليها
لأنني كلما كبرتُ
صغرتُ أمام غيابها
وكلما ظننتُ أنني اشتددتُ
اكتشفتُ أنني
ما زلتُ طفلها
الذي يبحث عن حضنٍ
ليطمئنّ
أن العالم
ما زال بخير ..