تخطَّ إلى المحتوى

في ليالي الشتاء

غير معروف

٦٧ بيت

الوصف

في ليالي الشتاء

حين يهبطُ الصمتُ ببطءٍ

كندىً على روحٍ متعبة

أجلسُ قرب نافذتي

وأصغي لارتعاشِ الهواء

الريحُ لا تعوي

إنها تهمسُ بأسرارٍ قديمة

كأنها تعرفُ اسمي

وتخشى أن تناديني

بصوتٍ أعلى من القلب

الظلامُ ليس مخيفًا

لكنه عميق

يشبه بئرًا من أسئلةٍ نائمة

تنتظرُ حجراً صغيرًا

ليوقظَ صداهُ فيها الحياة

البيوتُ من حولي

تتنفّسُ بخفّة

والأنوارُ خلف الزجاج

تشبهُ نجومًا مكسورة

تبحثُ عن سمائها

في هذه البرودة

هناك رهبةٌ شفافة

لا تُفزع

بل تُذكّرني

بأن الروحَ حين تصمت

تصيرُ أصدق

وأمشي داخل نفسي

كمن يسيرُ في ممرٍّ ضبابي

لا يرى النهاية

لكنه يثقُ

أن الغموضَ أحيانًا

هو أهدأُ أشكالِ الطمأنينة

وفي ذروةِ هذا الصمت

أسمعُ انكسارَ الزمنِ في صدري

كأن اللحظةَ سيفٌ من نورٍ بارد

يشقُّني

ليُخرجَ حقيقتي بلا رحمة

أدركُ أنني لستُ عابرًا في هذا الليل

أنا جزءٌ من رهبتِه

من سرِّ اتساعه

من رجفتهِ الأولى حين خُلِقَ الظلام

أقفُ ثابتًا

كأن الخوفَ صار جناحي

وكأن الوحدةَ

صارت عرشي المؤقت

لا لأنني قويٌّ بلا ألم

بل لأن الألمَ

علّمني كيف أكون أقوى من الانهيار

هنا

لا شيء يحميني سوى وعيي

ولا شيء يُنقذني سوى مواجهتي

فالطمأنينةُ الحقيقية

لا تولدُ من الضوء

بل من قدرتك

أن تنظرَ في قلب العتمة

وتقول لها :

أنا أعشقُ

غموضك

كأنني أنظرُ في مرآتي الأولى

وأعشقُ عمقك

لأنه يفضحُ خوفي

ويصالحني معه

وأعشقُ فلسفتك الهادئة

النائمة

على صفحاتِ ليلك البارد

كأنها وصيّةُ الكون

للقلبِ الوحيد الساهر ..