تخطَّ إلى المحتوى

فوق أرصفة تبتلع الضوء والأسماء

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

فوقَ أرصفةٍ تبتلعُ الضوءَ والأسماء

تتشظى ملامحُ الحالمينَ تحتَ رذاذِ الموت

الأرضُ هناكَ مهدٌ من شظايا

والسماءُ سقفٌ يتداعى فوقَ حكاياتِنا المؤجلة

نحنُ العالقونَ في طمأنينةِ المقاعد

نرقبُ المأساةَ عبرَ شاشاتٍ باردة

ونتحسسُ بؤساً في زوايا واقعِنا ..

نخشى على وجهِ أيامِنا من خدشٍ عابر

ونرتقُ انكساراتِ الروحِ ببراغٍ من وهم

بينما هم .. يغسلونَ بدمائهم وجهَ الطرقات

يا وجعَ الحسرة ..

الزحامُ هنا هو تيهٌ في ممراتِ الوقت

والزحامُ هناك ..

هو احتشادُ الأجسادِ تحتَ الأنقاض

نغصُّ بالصمتِ في مفارقِ الشتات

نعدُّ أنفاسَنا المكتومةَ خلفَ زجاجِنا المغلق

بينما هم .. يبحثونَ عن هواءٍ وسطَ الغبار

ولا يتركونَ خلفهم غيرَ حذاءٍ طفوليٍّ

تائهٍ في وحلِ المأساة

تباً لهذا الانقسام ..

كيفَ نُرممُ بالزيفِ هياكلَنا المائلة

وقلوبُنا مكسورةٌ لا يعيدُها التثبيت ؟

وكيفَ يمرُّ المساءُ فوقنا هادئاً

بينما المساءُ في غزة ..

إعصارٌ من النارِ يلتهمُ الذاكرة ؟

يا ثُقلَ الحقيقةِ في موازينِ العجز ..

نحنُ لا نملكُ غيرَ صمتِنا المصلوبِ على الأبواب

نمضي .. ونتركُ هناكَ في الزوايا نصفَنا

هناكَ .. حيثُ تسكنُ الحسرةُ في أحداقِ الصغار

وتنتظرُ فَجراً .. لا يجيءُ من ممرّاتِ الخذلان

سنظلُّ نقتاتُ على بقايا الضميرِ في علبِ الحكايا

ونستجدي من بئرِ الكلامِ .. دمعةً تبرّرُ بقاءنا

لكنَّ التاريخَ لا يكتبُهُ العابرونَ فوقَ جراحِ الظلّ

بل يكتبُهُ صراخُ مئذنةٍ لم تنحنِ للريح

وطفلةٌ غطّت بيديها الصغيرتينِ .. عورةَ هذا العالم

تَبّاً لنا ..

حينَ نعتادُ المشهدَ حتى يصيرَ لوناً في لوحة

وحينَ نعدُّ القتلى .. كأننا نعدُّ النجومَ في ليلٍ سحيق

بينما هناك .. تحتَ الركامِ الذي لا ينتهي

تولدُ شمسٌ من طرازٍ فريد

لا تشرقُ من أفقِ الوعودِ الكاذبة

بل تخرجُ من فجوةٍ في جدارٍ مهدوم

لتخبرنا أنَّ الذين مضوا ..

لم يتركوا الأرضَ خلفهم

بل صاروا هم الأرض ..

وصارَ الصمتُ فينا .. هو المقبرة .