تتدافعُ الأكتافُ
وتتشابكُ الظلالُ على الرصيفِ المنهك
وجوهٌ تفيضُ من أرصفةِ الوقت
هاربةً من صمتِ البيوت
إلى صخبِ الزحام
العابرونَ طوفانٌ من الملامح
هذا يركضُ خلفَ ظلِّه
وتلكَ تلملمُ أطرافَ ثوبِها من زحمةِ العيون
أرجلٌ تحرثُ الأسمنتَ في سباقٍ لا ينتهي
أيدٍ تلوّحُ لسرابٍ بعيد
وأصواتٌ تختلطُ بهديرِ المحركات
حتى يضيعَ الكلام
كلُّ زاويةٍ تمتلئُ بغريب
وكلُّ غريبٍ يحملُ في حقيبتِه مدنًا
وفي عينيهِ .. إشارةٌ عالقةٌ عندَ الأحمر
هنا .. يغرقُ المشاةُ في فيضِ الحديد
تتراصُّ السياراتُ كفقراتِ ظهٍر مكسور
طابورٌ من الأضواءِ القلقةِ لا يرى آخرَه
محركاتٌ تئنُّ تحتَ وطأةِ الانتظار
ودخانٌ يكتبُ أسماءَنا المنسيةَ على وجهِ السماء
نحنُ والعرباتُ صرنا جسدًا واحدًا
نلوكُ الصبرَ في خامسِ الأوجاع
هنا وهناك أبواقٌ تشتُمُ الوقتَ
ومذياعٌ يغني عن الحنين
بينما نحنُ عالقونَ في الآن
وعندما يقترب المساء
نرى العابرونَ يبتلعون الطرقات
يتحولونَ إلى وميضٍ من الألوانِ المسرعة
وعندما يسقطُ الليلُ فوقَ الزحام
تكتشفُ أنَّ هذا الضجيجَ كلَّه
لم يكن سوى محاولةٍ جماعية
للهروبِ من فراغٍ
ينتظرُنا خلفَ الباب ..