تخطَّ إلى المحتوى

أربي وجعي على مهل

غير معروف

١١٠ بيت

النسيب

أُربّي وجعي على مهلٍ

كطفلٍ يتعلّم المشي على حافةِ الغياب

وأعلّقُ أسئلتي على صدرِ الوقت

كأوسمةٍ لا يمنحها أحد

مالي أنا

أفتّشُ في الكلام عن نافذة

وفي الصمت عن وطنٍ صغير

يتّسع لنبضي

ولا يطالبني بالاعتذار

أنا الذي

حين ضاقَ العالمُ بثوبِ المعنى

خاطَ له من شكِّه معطفًا

ومضى

أمشي على أطرافِ احتمالي

خشيةَ أن يفيقَ اليقينُ فجأة

فأفقدَ دهشتي

فالدهشةُ آخرُ ما تبقّى لي

من نجاة

بابانِ

يفتحان صدري لريحٍ واحدة

بابُ الحنين

وبابُ الحكمةِ المتأخّرة

وكلاهما لا يُغلق

أنا لا أُحسنُ الطمأنينة

إلا حين تتكسّرُ في صدري

وتصيرُ موسيقى

ولا أُجيدُ الحبّ

إلا إذا كان

مشروعَ خسارةٍ نبيلة

أحبّكِ

كما تُحبّ الشجرةُ ظلَّها

تحتاجه

ولا تراه

وتدافع عنه

ولو كان من هواء

وأحبّيني

حين أضيع فيكِ

فأعودُ إلى نفسي

أكثرَ هشاشة

وأكثرَ صدقًا

نحنُ ضدّان

تواطآ على الحياة

ظلانِ يتبادلانِ الشمس

كي لا تموتَ وحيدة

ونهرانِ

كلّما افترقا

زادَ العطشُ في الأرض

لا أنتِ أخذتِ صوتي

ولا أنا استعرْتُ صمتك

لكنّنا التقينا

في منتصفِ الوجع

وصنعنا لغةً ثالثة

تُشبهنا

أنا لا أريدُ تاريخًا

يُعلّقُ صورتي على جدارِ النصر

أريدُ أثرًا

يُشبه خدشًا خفيفًا

في قلبِ الذاكرة

لا يبرأ

كلُّ المرائي كاذبة

إلا مرآةَ الألم

فهي الوحيدة

التي تُعيدني

كما أنا

دون زينة

من أيِّ عتمةٍ

يخرجُ نوري ؟

ومن أيِّ خطأ

تولدُ حكمتي ؟

أنا ابنُ الشكّ

وأخُ الرجاء

وليَ في التناقض

بيتٌ دافئ

إذا غابَ الأحباب

صارَ حضورُهم أثقل

وصارت أسماؤهم

أجراسًا في صدري

لا تهدأ

لا شيء يُفزع

مثل ذكرى

تبتسم

وأنتَ تعرف

أنها لن تعود

وأنا هنا

على تخومِ اليقين

بين العودِ واللا عود

أصنعُ من الانتظار

محرابًا صغيرًا

وأصلّي

نفتحُ في الروح

ممرّات الضوء

كلّما أغلقتنا الأسئلة

ونكتبُ بالرجفة

ما عجزتْ عنه الطمأنينة

شمسٌ واحدة

لا تكفي لقصيدتين

لكنّ ظلَّين

يكفيان

لكي تستمرَّ الحكاية

ونحنُ

منذ قالَ اللهُ كن

كنّا

ولا نزال

نمشي

نخطئ

نحبّ

ونتركُ في الطريق

قليلًا من القلب

دليلًا

على أنّنا مررنا هنا