نحن لا نعيش عصر السرعة
بل عصر الاستبدال
نستبدل الفهم بالوصول
والحكمة بالبحث
والتجربة بزرٍّ أزرق
يقول : تمّ
العالم لا يتقدّم
إنه فقط
يُحدِّث واجهته
الأفكار لا تموت
لكنها تُضغط
حتى تصبح صالحة للعرض
على شاشةٍ لا تصبر
أكثر من ثانيتين
نحن الجيل
الذي يعرف كل شيء
ولا يعرف
لماذا يعرفه !
نمتلك إجاباتٍ جاهزة
لأسئلة
لم نعد نجرؤ
على طرحها
الزمن لم يعد خطًّا
بل إشعارًا
يظهر ويختفي
دون أن يترك أثرًا
نقيس الحياة
بعدد المشاهدات
ونقيس القيمة
بعدد من صدّقوا الوهم
قبلنا
العقل لم يَفْسُد
لكن الضجيج
صار أعلى من قدرته
على التركيز
حتى الحقيقة
لم تعد تُكذَّب
بل تُغرق
وسط نسخٍ تشبهها
بما يكفي
لتضيع
نحن لا نخطئ كثيرًا
لكننا لا نُصيب
لأن الإصابة
تتطلّب التوقّف
والتوقّف
صار فعلًا مشبوهًا
هذا عصر
لا يُعادي الفكر
بل يُنهكه
حتى يستقيل
من تلقاء نفسه
ويُكافئ الصمتَ
إذا كان قابلًا
للمشاركة
نحن لا نُراقَب
بل نُقترَح
الخوارزميات
لا تُفكّر
إنها فقط
تتذكّر ما أحببناه
حين كنّا أقلَّ وعيًا
نعيش داخل دوائر
مصمَّمة بعناية
لكي لا نرى الحوافّ
ولا نسأل
من رسمها
الحرية
لم تُصادَر
لقد أُعيد تعريفها
لتعني :
أن تختار
بين خيارين
متشابهين بما يكفي
لئلا يكون للاختيار معنى
نكتب أكثر
ونقول أقل
نشارك آراءنا
كما نشارك الطقس
دون مسؤولية
ودون أثر
اللغة لم تضعف
لكنها أُرهِقت
من كثرة الاستخدام
في ما لا يستحق
حتى الغضب
صار مؤقّتًا
يشتعل مع وسم
وينطفئ
حين يظهر وسمٌ آخر
نحن لسنا بلا ذاكرة
لكن الذاكرة
ممتلئة جدًا
بحيث لا يتّسع فيها
شيءٌ مهم
هذا زمن
لا يكره الحقيقة
لكنه لا ينتظرها
ومن لا يصل في وقته
يُتجاوز
كأنه لم يكن
وهكذا
نمضي ...
نضغط “ تمّ ”
على أشياء
لم تكتمل
ونقنع أنفسنا
أن الاكتمال
تفصيلٌ قديم
لا يناسب
واجهة اليوم