إلهي لستُ أطلبُ غيرَ نورِك موئلًا
فالعقلُ إن لم يهتدِ بك أظلمَا
أنتَ البدايةُ لا ابتداءَ لغيرِها
وأنتَ النهايةُ حينَ يختفي العالَمَا
ما ضلَّ قلبي حين نادى باسمِك الأعلى
ولا خابَ الرجاءُ ولا انثنَى
سجدَ السؤالُ على يقينٍ صامتٍ
فعرفتُ أنَّ الشكَّ بابٌ أُغلِقَا
أنتَ الحقيقةُ لا تُحاطُ بلفظةٍ
لكنَّ كلَّ الصدقِ منك تكلَّمَا
ما خفتُ ليلَ التيهِ حينَ شهدتُ أن
لكَ الأمرُ وأنَّ الكونَ سلَّمَا
إن كان توحيدي ضعيفَ عبارةٍ
فالقلبُ يشهدُ أنَّك المتفرِّدَا
سبحانكَ الواحدُ الذي في قربِه
يحيا الوجودُ ويستقيمُ ويُعصَمَا
ما كنتُ أُبصرُ سرَّ نفسي قبلما
ناديتُكَ المعبودَ صدقًا مُسلِمَا
فسقطتُ عني كلُّ دعوى عاقلٍ
وتهاوى الوهمُ الذي كان ادّعَى
أنا عبدُ ضعفٍ حين يُتركُ وحدَه
وأقوى إذا ما كنتَ لي متقدِّمَا
ما ضرَّني جهلُ الطريقِ إذا هدى
نورُ اليقينِ خطوتي وتقدَّمَا
إن ضاقَ صدري كان ذِكرُكَ سعةً
وإذا انكسرتُ وجدتُ عفوك مرهمَا
أنتَ المقيمُ بكلِّ قلبٍ خاشعٍ
وأنا المسافرُ نحوك المتعلِّمَا
ما بين سجدةِ صدقِ روحٍ تائبةٍ
وبين رحمتِكَ المدى قد أُحرِمَا
فاجعل ختامَ العمرِ توحيدًا به
ألقاكَ عبدًا لا يُريدُ سوى الرضا