أرِقتُ حين سمعتُ الشؤمَ ينعقُهُ
غُرابُ بَينٍ رمى بالحزن وجداني
وصبَّ لحنًا كئيبًا فيَّ نايُكُمُ
والنَّأيُ نايٌ حزينٌ هدَّ جسماني
والشكُّ نارٌ لها نورٌ سيُرشدني
وظُلمةٌ أطفأت مِشكاةَ إيماني
وصاحبٍ لا يكاد الرَّميُ يبلغُهُ
خِلٌّ إذا ما رأى الأعداءَ خَلَّاني
ما كان رِدءًا ودرعًا، خانَ خُلَّتنا
يا ويحَ خُلَّتِنا مِن سُوء خِلَّاني
وقهوةٍ مُرةٍ تُغني غناءَهُمُ
أشري بخُلتهم قُبْلاتِ نسوانِ
لعلَّ مُدَّعيًا يومًا له ثمنٌ
أبيعُ خُلَّتهم من دون أثمانِ
كم من حبيسٍ ثوى في سجن صاحبه
مُصَفَّدَ النفسِ لكن دون أقرانِ
يا ويح نفسيَ فجَّتْ مثل قنبلة
في ذا الجدارِ وهدَّت سجنَ أحزاني
غضضتُ طرفيَ عن سوءات صاحبنا
دهرًا، ورُبَّ الذي بالصدرِ أعماني
وجارةٍ جاورتْ قلبي تُعذِّبُهُ
بسهمِ لَحْظٍ هَوَى من دونِ إعلانِ
يا ويلَ قلبيَ من سهمِ الحِسَانِ إذا
أوْرَتْهُ غانيةٌ، يَهوِي بنيرانِ
كالخمرِ نظرتُها، بِدَلِّ طالِعِها
تُغوي فتى شرفٍ، يُمسي كسكرانِ
في وجهها كلُّ آيِ الكون أُبصرُهُ
أسبِّحُ الله فيها زادَ إيماني
الشمسُ في شَعَرٍ، والقَدُّ من قَمَرٍ
والجِيدُ معجزةٌ، ليست لها ثانِ
والفَجرُ بَسْمَتُها، والريحُ نَفسَتُها
والعينُ! يا لَهَفي! أذهلتِ إمعاني!
فأيُّ صبرٍ وعندَ الصبرِ مقتلُنا؟
والحُبُّ ضُعفٌ وَوَهْنٌ هدَّ أركاني
يا جارةَ الدارةِ المهدومِ عَرصَتُها
والرِّئمُ منحورةٌ في غيرِ إحسانِ
خَرابُ داري غرابٌ ناعِقٌ أبدًا
أمسى يُحذِّرُ مِن ذي البؤسِ جيراني
يا بؤسَ جيرانِ قلبي إنْ هُمُ ملكوا
قلبي، وحلَّت بهم لعناتُ شيطاني
أُهلِكتُ حين شَمَمتُ الموتَ، أخبرني
غرابُ بَيْنٍ رَمَى بالحُزنِ وجداني