تخطَّ إلى المحتوى

هل بات مثلي قلبها يتعذب

شعر التفعيلة

٧٨ بيت

النسيب

هل باتَ — مثلي — قلبُها يتعذبُ؟

لم أمتلك سببًا يليقُ بما أقول،

ولا دليلَ على الجنونِ سوى الطريقِ إليكِ

حين أعودُهُ وحدي.

أحببتُها ... وحدي

هي آخِرُ الناجين من قَدرٍ بليدٍ

لم يُصِب غَرَضا،

هيَ أولُ الأنفاسِ

في صدرٍ يعاني لالتقاط ربيعه حتى ولو عَرَضا،

وتُهمِّشين بريقَ عينَيَّ اللتين أثار دمعهما الضباب،

أو تعبُرينَ،

فينطفي نورٌ إذا غابت ظلالُكِ غاب

وأراكِ مرآتي إذا انهار الزجاج على ملامح وحدتي ...

وأرى انعكاسي في رسائلَ لم تغادر مكتبي

وفؤاديَ المكلومُ يحمل نارَه أنشودةً ليست تُغنّى

أو سؤالًا لا يُجاب

النار تحتضنُ الفراغَ

وأنتِ عابرةٌ على جسر المُحال،

لم تمنحيني فرصةً،

لم تعرفي ما كُنيتي، صفتي، أو اسمي،

مَن أكونُ، وما أريدُ،

ولم يطاوعني المقال

فمضيتِ عاصفةً وصرتُ كأنني أثرٌ على وجهِ الرمال،

تذروه ريحُ الخوفِ إن دارَت رحاه

الحبُّ من طرفٍ وحيدٍ كالصلاة،

يُقضى فيُرفَعُ... ثم يُنسى في السماء

آثارُهُ وشمُ الخشوعِ على الجِباه!

ما زال يزعجني السؤال،

أتُحبُّني؟

هل قد تفتش عن حضوري في قصيدة؟

أو راقصت تلك الوسادةَ ليلةً

هل غامزت مرآتَها، وتعطرت لي مرَّة،

أم تلك أحلامٌ بعيدة؟

أتحبني، لكن على خجلٍ تُشيح عيونَها عمن تحب؟

لعل ذلك ما يكون، أقول في فرح غبيٍّ: هكذا زال العجب!

فمشاعرُ العذراءِ كالقطط العنيدة!

وحدي أنا الموهومُ والطفلُ البريء

فالحبُّ إن لم تختطفه بقوةٍ

قد لا يجيء

والنجمُ إن لم يحترق — كالحب — جسمٌ لا يُضيء

الحبُّ يخضع للمغامرِ، والمشاكسِ،

والمبادر في مباغتة الحبيب

الحبُّ كالكلبِ الغريب

ينجو ويظفر بالمحبة كلُّ صيَّاحٍ جريء

وأنا أحاول أن أجاريَ ردها حين اقتنعتُ بأنها مثلي تُعذَّب في هواها

قالت بصوتٍ خاسرٍ: الحب يكتبه النصيب!

فأنا أحب مسافرًا لم يستجب أبدًا لداعيةِ الحنين ..

وأنتَ مثلي

في عذابك واحدٌ .. والقلبُ مرتابٌ بطيء!

هذا المساءَ خرجت منكِ،

ولم يفارقني الظلام

يا طيفها المبذولَ في الأطفال، والأزهار،

في طينِ شارعنا، ورائحةِ العوادم، والغبار

ماذا جنيتُ لكي تطاردَني وتفرضَ حول وحدتي الحصار؟

لِأفرَّ من كل احتمالٍ في الجهات،

وأغوص في نظم القصائدِ حين أكتبها لأنسى

لم أعُد أعدو إليكِ

كأنني جبلٌ تثاقلَ حملُهُ فانهار

وعرفتُ أن البُعدَ لا يُقصي، ولا يُنسِي

وأن القربَ لا يعني اشتعالَ النارِ في الخشبِ المُنَدَّى

أدركتُ أن الحبَّ إن لم يشتعل في أي ظرفٍ لا يعيشْ.

غنيتُ كي تُصغي...

فلم تصغي،

وكان الصمتُ أقربَ من حروفي حين نامت عند بابِك.

فاليومَ لا عتبٌ

ولا وطنٌ أُعِدُّ لأجلِ عينيكِ الجميلةِ كي أَكُونَه.

أمضي،

وأحملُني خفيفًا مثل ظلٍّ

ضاق بالماضي،

فأغربَ وحدَه.

ولعلّني...

في غفلةٍ من يأسِ هذا القلبِ،

ألقى من يُناديني

إذا مرَّ الغيابُ على الديار

فامضِي،

كما شاءت فصولُكِ،

سوف أمضي،

حاملًا في مهجتي هذا الدمار!