تمضي الليالي والغيابُ هو الغيابُ
وأنتِ أنتِ، حديقةٌ لن تَذبُلَا
والسُّورُ يمنعني، ولستُ فراشةً
لأكونَ حُرًّا في معانقةِ العُلَا
أنا تائهٌ مُذ ربعِ قرنٍ في محيطِ
الأمنياتِ، وفاتَني أن أسألَا
والموجُ يضربُ صدريَ العاري، وقد
أهدرتُ عُمري واقفًا... متأمِّلَا
وأبي يقول بأنني كالسُّلْحُفاةِ،
وربَّما سأصيرُ يومًا أكسَلَا
ويقول: دُنيانا السريعةُ لا تريدُ
مِنَ الذي يَبغي النجاحَ تمهُّلَا
وتقول أمي إنني ذو حكمةٍ
«في أصدقائك كنتَ دومًا أعقلَا»
وتقول: حسَّاسٌ، وتُشفِقُ دائمًا
أنَّ ابنَها سيموتُ، لن يتحمَّلَا
أما أنا، فأقولُ إني حالمٌ
في نَفْسِه تغدو الأماكنُ أجمَلَا
زمنَ المرارةِ، حِرتُ فيكَ، فمَن يَشِي
بالوَردِ قد يغتالُنا مُستقبَلَا
مَن شوَّهَ التاريخَ في وجداننا
فمؤكَّدٌ لن يستطيعَ تجمُّلَا
أما الكرامةُ... لفظةٌ سُوقيَّةٌ
طَبعُ الكرامِ اليومَ أن تتذلَّلَا
أنا في خيالي سابحٌ، بين الكواكب،
نجمةٌ، وتريدني أن أنزِلَا؟
يا صاحبي، كي يستطيعَ البلبلُ
العزفَ البديعَ، عليه أن يَتَبَلْبَلَا
الواقعيُّ فراشةٌ رضيَتْ، فظلَّتْ
دودةً في الأرضِ، حين استسهلَا
الأمنياتُ مُخدِّراتٌ في زمانِ
المُحبَطِين، وشرعُنا قد حلَّلَا
والذكرياتُ ضريبةُ الأملِ الذي
أغراكَ فاثَّاقَلْتَ أن تتكهَّلَا
أما المعاناةُ التي لا تنتهي،
فجزاءُ قولِك مرَّةً: لن أجهلَا