تخطَّ إلى المحتوى

ما يصنع الشعر الذي لا تفهم

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ما يَصنَعُ الشعرُ الذي لا تَفهَمُ

ما الوخزُ في الأشباحِ شيئًا يؤلِمُ

ماذا سيَصنعُ شاعرٌ في قَومِهِ

لا القومُ أحياءٌ ولا هو مُلهِمُ

هل ثَمَّ داعٍ أن أُكَدِّرَ صَفوَكُمْ

والشَّعبُ مَبسوطٌ هُنا مُستسلِمُ

كَبْشُ القبيلةِ لا يُناطِحُ ظالمًا

مَن يَسْتَكِنْ لِلظُّلمِ فهو الأظلَمُ

قد قالَهَا في الجاهليةِ شاعرٌ

مَنْ لم يَذُدْ بسلاحِهِ فسيُهضَمُ

والعادياتُ المورياتُ اثَّاقلَتْ

كيف الذي أَلِفَ السلامةَ يهجمُ

ومُفرقَعاتُ العيدِ كانت فرحةً

وبها بيوتٌ في الجِوَارِ تُهدَّمُ

وملابسُ العيدِ الصغيرةُ حُرِّقَتْ

كَرِهَ المَبَاهجَ مُستبِدٌّ مُجرِمُ

عمَّارُ يحملُ في يدَيْهِ فراشةً

ابنُ الثلاثةِ لم يَزَلْ يتلعثمُ

وأبوهُ يحلمُ أن يراهُ مُعلِّمًا،

أو شاعرًا، لكنه لا يَفهَمُ

إن الصِّغارَ بأرضنا لن يَكبَروا

مَن لا تنامُ عيونُهُ لا يحلمُ

اليومَ عمَّارٌ شهيدٌ نائمٌ

وأبوه مُنهَدُّ القُوَى مُتكوِّمُ

وعروسةٌ في كفِّ مريمَ، كلما

ضغطَتْ عليها رَجْفَةً، تتكلَّمُ

صَوتُ القنابلِ حين يُقصَفُ حَيُّها

نَعيُ الغرابِ بأن فرحًا يُعدَمُ

تبكي بلا صوتٍ فتضغطُ كَفَّها

فَيَفُورُ صَوتُ نشيدِها، يترنَّمُ

يا لَلتعاسةِ حين تُنشِدُ دميةٌ

وبِأَرضِنَا الأطفالُ لا تتبسَّمُ

حُلمٌ بريءٌ؛ أنْ يخفَّ ضجيجُها

لا تَخْتَلي بالنومِ، لا تتحمَّمُ

اليومَ ترقدُ والعروسُ بكَفِّها

تحتَ الحِجارةِ، والحَضارةِ... مريمُ

إن السعادةَ طفلةٌ موءودةٌ

الفرحُ طيرٌ، والربيعُ مُلغَّمُ

غَدَتِ الحدائقُ ذكرياتٍ، والشوارعُ

كالقبورِ، ولم يُقاوِمْ مَعْلَمُ

في غزةَ الصَّبَّارُ يشكو وَحدةً

والسِّنديانُ على المُنَى يَترحَّمُ

خَلَتِ الحياةُ من الحياةِ، فما لنا؛

لا يستريحُ الدَّهرَ مِنَّا اللُّوَّمُ

الأرضُ تُروى من دماءِ عشيرتي

وعشيرتي الأُخرى هنا تتهكَّمُ

ومشايخٌ شاخَتْ تقولُ: دعاءَكم

وصحابةٌ غِيظُوا ولم يتأقلموا

يتبادلون على المقاهي حسرةً

ولربما عجَزَ المُريدُ فيشتمُ

يا لَلذين مضَوْا بأرضِ جزيرةٍ

قد شددوا في الحق لم يتكظَّموا

أفَلَمْ يَقُلْ لِبَنِي خُزَاعةَ أحمدٌ

لا نستريحُ إذا استجارَ المُسلِمُ

ما بالُكم وقد استغاثَتْ أُمةٌ

منكم، سَمِعتُم ثُمَّ لم تتقدموا

كان الرِّهانُ على حصانٍ أعرَجٍ

إلْفُ الحظيرةِ بالقُعودِ مُتيِّمُ

مَن لم يُثِر نَقعَ العَريكةِ خاسرٌ

مَنْ لم يَخُض جدَّ السباقِ سيُهزَمُ

إن الذي كَرِهَ الحياةَ مُخلَّدٌ

والمُستذِلُّ لِعَيشِها لا يَسْلَمُ