بخفَّةِ أوَّلِ طلقةِ نارٍ
ولهفةِ أوَّلِ رامِ
تحسَّسْتُ رأسي
وخبَّأتُ خلفَ الرصاصةِ عاري
بحجَّةِ أوَّلِ إِفْكٍ
وأوَّلِ جرحٍ درامي
تأبَّطتُ دربي
وخلَّفتُ في القوسِ ما لمْ تطلْهُ سهامي
وعدتُ
كأيِّ غيابٍ
وأيِّ ترابٍ يعودُ ترابا
فأوَّلُ نجمٍ تتبَّعتُهُ في السَّماواتِ
كانَ سرابًا
وأوَّلُ طيرٍ تقاسمتُهُ في العذاباتِ
كانَ غرابًا
فكيفَ اهتدت كلُّ هذي النجومِ؟
وكيفَ تسامتْ؟
وكيفَ استحالَ الذهابُ إيابًا؟
وأينَ تعلَّمَ هذا الغرابُ الترابَ
وما ثمَّ عهدٌ
ولا ثمَّ وحيٌ يُسمِّي الكتابَ؟
فأوَّلُ نزفٍ على الأرضِ كانَ عصامي
وأوَّلُ فقدٍ تحسَّسْتُهُ في يدي
مثلَ أوَّلِ حلمٍ ترائيتُهُ في منامي
فكيفَ يمرُّ الحرامُ على النَّارِ دونَ عقابٍ ودون وصايا؟
وأوَّلِ ذنبٍ تعرَّى.. تعرَّى أمامي
وكيفَ تجاوزتُ كلَّ المرايا بدونِ نوايا؟
وكيفَ ذهبتُ وعدتُ بكلِّ ظلامي؟
على الليلِ ألَّا ينامْ
على الصُّبحِ أنْ يتركَ الشَّمسَ خلفَ الكواليسِ ثكلى
وأنْ يُكملَ السَّيرَ تحتَ الركامْ
على البحثِ أنْ يستمرَّ
على العدِّ أنْ يستفزَّ الضحايا
وأنْ ينصبَ الجوعُ خيمتَهُ بالجماجمِ أو بالعظامْ
على كلِّ شبرٍ منَ الأرضِ أنْ يستحقَّ العطايا
على كلِّ طفلٍ بغزَّةَ منِّي السلامْ
فلم تخلقِ النّارُ إلَّا لكي يدخلوها الطغاةُ عرايا
فمدُّوا الخيامْ
ولنْ يشتري اللهُ إلَّا منَ المؤمنينَ المنايا
فعيشوا وموتوا كرامْ