مِنْ بِدَايَاتِ العُصُورِ الحَجَريَّةْ
لمْ يَزَلْ طيفُكِ في الليل سُؤالاً ليس يَرضَى بالإِجاباتِ الغبيةْ
لم يزلْ يسأل عن كُنْهِ الأساطير وأمجادِ كُليبٍ وبقايا الوَثَنِيَّةْ
لم يزل يَسْألُ عن قيسٍ وليلى العامريَّةْ
يَتَجَلّى في أناشيدِ المحبّينَ وآثارِ التَّباريحِ وفي كلِّ صَبَاحٍ وعشيَّةْ
أَذْكُرُ الصَّوتَ وتَحْنَانَ المرايا لِزَمَانِ الوصْلِ في ذِكْرَى جميلٍ وبثينَةْ
وَصَهيلَ الخيلِ والليلَ وحُزْنَ المتنبي وافْتِراءاتِ المدينةْ
تارةً يأتي كصوتِ الحرْبِ والمَدْفَعِيةْ
وَكَصوتِ المَدِّ والجَزْرِ وَأَنَّاتِ المساكينِ ودَعْوى الجاهليةْ
في حُروفٍ مَلَّت الذُّلَّ الفَراهِيدِيَّ مَلَّتْ..
من مَقاماتِ الحريريِّ ومَلَّت من جُنونِ الأَبْجَدِيَّةْ
في إِبَاءِ الزَّهْرِ إذْ مَلَّ حدودَ المَزْهَرِيَّةْ
كيفَ أَنْجُو منه والصَّمْتُ مُدَوٍ في الزَّوايا العَدَمِيَّةْ
وَلِبَاسي ريشُ اِيكَارُو وَميراثي الحُروبُ العَصَبِيَّةْ
كيفَ أَنْجُو منه واللَّعْنَةُ إِرْثٌ عَرَبِيٌّ
والمَآسي عَرَبِيَّةْ
فاعْذُريني إِنْ تَجَاهَلْتُكِ يوماً
وَتَجَاهَلْتُ الرَّيَاحِينَ تُنَادى والبَسَاتينَ البَهِيَّةْ
وَجِنَانَ الخُلْدِ في عَيْنَيْكِ والعِطْرَ الفَرَنْسي
وَأَغَانيكِ الشَّجِيَّةْ
فَهُنَا أَلْفُ سُؤالٍ وسُؤالٍ
ولِسَاني فيه عِيٌّ
وإِجَاباتي غَبِيَّةْ
لم يَعُدْ للشِّعرِ صَوتٌ والهوى أَصْبَحَ شُؤماً
في زَمَانِ البُنْدُقِيَّةْ
في زَمَانِ القَهْرِ والعُنْفِ المُدَوِّي
والزِّيَاراتِ الخَفِيَّةْ
فَخُذي أَسْئِلَةَ الطَّيْفِِ بعيدًا واتْرُكيني
فَلِسَاني فيه عِيٌّ ...وإِجَاباتي غَبِيَّةْ.