تخطَّ إلى المحتوى

لصوتك دون العالمين رنين

الطويل

٢٣ بيت

الحماسة

لِصَوْتِكَ دُونَ العَالَمينَ رَنينُ

يُخَفِّفُ عَنّي الحُزْنَ وَهْوَ حَزينُ

وَمَرْآكَ نَجْمٌ دُونَه سُحُبُ النَّوى

وَذِكْراكَ سِرٌّ في العُيُونِ دَفِينُ

أَعُودُ إِليكَ اليوْمَ شَكاًّ مُزَعْزَعًا

تَقَاذَفُهُ الشَّكْوَى وأَنْتَ يَقينُ

بِآمَالِ طِفْلٍ يَحْسَبُ البَدْرَ مُلْكَهُ

لَهُ مِنْ هَواهُ صَاحِبٌ وَقَرينُ

يَعِزُّ عَلَيْهِ أَنْ يَراكَ بِضَاعَةً

يَقَومُ عَلَيها دَائِنٌ وَمَدينُ

أَتَذْكُرُ وَجْهًا في مَلامِحِهِ الجَوى

لَهُ دائِمًا نَحْوَ السَّماءِ حَنينُ

أَتَذْكُرُ حَبَّاتِ الدُّمُوعِ وَأَعْيُناً

بِبُعْدكَ لَمْ تَغْمَضْ لَهُنَّ جُفُونُ

وَهَلْ في ظِلالِ الطَّلْحِ مَا زالَ مَطْرَحٌ

وهَلْ في مَلاهي اللّيل عندكَ عِينُ

وهلْ تَذْكُرُ الجَوَّ المُعَطَّرَ والشَّذَا

وَحِضْنُكَ حِصْنٌ للقُلوبِ حَصينُ

وتَذْكُرُ إِذْ ذَرَّاتُ رَمْلِكَ لُؤْلُؤٌ

وَجَوُّكَ وَرْدٌ والسَّحابُ هَتُونُ

أتَذْكُرُني لَيْلَى وهِنْدٌ وبَيْنَنَا

قُرونٌ، وهلْ تَمْحُو الغرامَ قُرونُ

أَيُزْرَعُ فيكَ الشَّوْكُ والزَّهْرُ مُبْتَلىً

وتُنْصَبُ لِلْأَحْرارِ فيكَ سُجُونُ

وَيَهْجُو تُراثاً كانَ فيكَ انْتِشَاؤُهُ

لِسانُ عَيِي لا يَكَادُ يُبينُ

أَمَا زالَ في التَّاريخِ مِنْكَ بَقِيَّةٌ

وَذِكْرٌ عَلَى مَرِّ الزَّمانِ حَسينُ

وهلْ تَعْرِفُ الأَعْرابُ أَنَّكَ جَنَّةٌ

وَأَنَّكَ أُمٌ لِلْعُفَاةِ حَنُونُ

وَما زالَ لِلآدابِ فيكَ محَصِّنٌ

وَصِيٌ عَلَى ذاكَ التُّراثِ أَمينُ

حَفِظْتِ عُهُوداً لِلْعُروبَةِ قدْ عَفَتْ

ومِثْلُكِ يا شِنْقِيطُ ليْسَ يَخُونُ

وكَيْفَ تَراتيلُ المُحِبِّ عَشِيَّةً

وَكَيْفَ تَرانيمٌ لَهُ ولُحُونُ

وأَيْنَ حِسَانٌ سمْتُهنَّ مُحَبَّبٌ

عَفَائِفُ حُورٌ عِرْضُهُنَّ مَصُونُ

وأَيْنَ ابنُ تَاشِفِّينَ أَيامَ يَعْتَلي

بِحَزْمٍ لَهُ في الدِّينِ لَيْسَ يَلينُ

أَيَأْتي حَزيناً لا عَزَاءَ لِمِثْلِهِ

وفي أُذْنِهِ بَعْدَ الصَّهيلِ طَنينُ

أَتَنْسَى لَيَاليهِ الزَّوايا ويَعْرُبٌ

ويَنْساهُ ثَغْرٌ في حِماهُ مَكينُ

إِلَيْكَ أَعُودُ اليومَ يَحْمِلُني الهَوَى

وشَوْقٌ بِهِ إِلاَّ عَلَيْكَ ضَنينُ