تخطَّ إلى المحتوى

أرض الكنانة جنة المشتاق

الكامل

١٩ بيت

المديح

أرضَ الكِنانةِ جنّةَ المشتاقِ

ها قد رجعنا بعدَ طولِ فراقِ

ها قد رجعنا كيْ نبُثَّكِ ما بِنا

من لوعةِ الأحزانِ والأشواقِ

أرضٌ تعايَشَ أهلُها رغْمَ اخْتِلا

فِ الأصلِ والأديانِ والأعراقِ

شَهِدتْ لها الأهرامُ وهْيَ شهادةٌ

جَلَّتْ عن الإسْفافِ والإغْراقِ

بالسَّبْقِ والعلْياءِ فهْيَ حضارةٌ

سَبَقَتْ بعِلْمٍ قادةَ السُّبَّاقِ

أترى أبا الهولِ العظيمَ ثواؤُه

هلْ مَلَّ من نظرٍ ومن إطْراقِ

والنيلُ ما بالُ القرونِ تزيدُه

ألَقاً من الإجلالِ والإشراقِ

نهرٌ يزيدُ مع العطاءِ عطاؤُه

مِن سحره.. من مائه الرقراقِ

ماذا يُضاهي أزهَراً قد أزهرتْ

منهُ معاني الدينِ والأخلاقِ

هلْ ما تزالُ خطى "الأمين" جديرةً

مِنَّا بحفظِ العهدِ والميثاقِ

و"ابنِ التّلاميذ" الذي ما زالَ في

مصرٍ لهُ أثرٌ مَجيدٌ باقِ

كمْ كاتبٍ منها أجادَ وشاعرٍ

رَقَصَ الهوى بخياله الخَلَّاقِ

فأديمُها مِن حِبْرِ مخطوطاتها

ودَمِ الجنودِ الطاهرِ المهْراقِ

يسقي بِكَأسٍ للجَمالِ نسيمُها

خمراً وكأسٍ للقريضِ دِهاقِ

ومن الغرامِ مُعَتَّقاً تسْقيكَهُ

بيضُ الظِّباءِ بثَغْرها البَرَّاقِ

تَرَكَتْ بحسْنِ عيونِها وخدودِها

فيهنَّ حَتْشَبْسوتُ بعْضَ مذاقِ

وانْظرْ إلى طيبِ الهواءِ عبيرُه

يَسْبي، ولا خمرٌ بأيدي ساقِ

وانْظرْ إلى زَهْرِ الرياضِ أريجُها

مسكٌ توزِّعُه على الآفاقِ

كمْ ذا أحاولُ وصْفَها فيعوزني

لمْ تكفِ أقلامي ولا أوراقي..