تخطَّ إلى المحتوى

ما للصبابة ما زلنا نعانيها

البسيط

٣٣ بيت

المتفرقات

مَا لِلصَّبابَةِ ما زِلْنَا نُعَانِيها

نُخْفِي مَعَالِمَها والدَّمْعُ يُبْديها

وَكَيْفَ نُطْفِئُ أَحْزَانًا تُؤَرِّقُنَا

وَذِي الشَّواهِدُ لا تَنْفَكُّ تُذْكِيها

مَا لِلْمُحِبِّينَ تُبْكِيهمْ إِذَا صَدَحَتْ

حَمَامَةُ الأَيْكِ قدْ جَفَّتْ مَغَانيها

جَلَّتْ فَصَاحَتُها عنْ عِيِّهمْ وَعَلَتْ

بالصِّدْقِ فَوْقَ مَعَانيهمْ مَعَانيها

تَبْكي بِصَدْرِ مَشُوقٍ لاَ ادِّعَاءَ بِه

وَنَدَّعِي الحُبَّ تَزْويرًا وَتَمْويها

وَإِنْ تَغَنَّتْ تَغَنَّتْ لِلْهَوَى طَرَباً

لا مِثْلَمَا قد نُغنِّى في الهَوَى تِيهَا

وَلِلْمُحِبِّينَ وَالوُرْقِ الحَمَائِمِ تَا

ريخٌ مِنَ العِشْقِ يُعْليهِمْ ويُعْليها

لَيْسَ الهَوَى وَالجَوَى ما نَدَّعِي كَذِبًا

وَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ نُسَمِّيهَا

يَا مِصْرُ ما زِلْتُ ذَاتَ المُسْتَهَامِ وَمَا

زالَتْ عَلَيَّ دُيُونٌ لا أُؤَدِّيها

ومُهْجَةٍ لَمْ تَزَلْ ذِكْرَاكِ تُسْعِدُهَا

وَلم يَزَلْ بُعْدُكِ القَسْرِيُ يُشْقِيهَا

أُعْطيتِ مَجْداً عَلَى البُلْدانِ أَجْمَعِها

مَنْ يُعْطِكِ المجدَ أَعْطَى القَوْسَ بَارِيهَا

مَنْ لِلْقَصَائِدِ تَبْكي لا اصْطِبَارَ لَهَا

وَكَوْكَبُ الشَّرْقِ مَا عَادَتْ تُغَنِّيهَا

وَأَيْنَ مِنِّي ظِلالٌ لِلْعَبِيرِ بِهَا

وَأَيْنَ مِنِّي عُطورٌ في نَوَاحِيهَا

وأين سُحْبٌ يَروقُ النَّفْسَ رائِحُها

ويُلْهِمُ القَلْبَ بالتَّذْكَارِ غَاديها

ما عُدْتُ أَرْقُبُ نَجْماً في سَمَاوَتِها

فَجْرًا وَمَا عُدْتُ بالذّكْرَى أُناجيها

وَذلك النِّيلُ لا غَبَّتْهُ مُعْصِرَةٌ

تَشُوقُ رُؤْيَتُها فُؤَادَ رَائِيها

تُرْويهِ وَبْلاً فَيُرْوِينَا بِنَائِلِهِ

وَتَطْرَبُ الأَرْضُ شَوْقًا في تَثَنِّيهَا

وَلِلْحُسَيْنِ نِداءٌ في مَآذِنِهِ

وَدَعْوَةٌ لِلْهُدى مَنْ ذَا يُلَبِّّيها؟

تِلْكَ المَزَارَاتُ يا مصْرُ الحَبيبَةَ لا

مجدٌ يُدانيكِ فيها أوْ يُدَانِيها

مَا مَرَّ مِنْ زَمَنٍ عَنّا يُبَاعِدُهَا

وَمَا حَفِظْنَا مِنَ العُهُودِ يُدْنيها

لِلْعَاشِقِينَ تَراتِيلٌ بِجَنَّتِها

وَلِلْمُصَلِّينَ سَبْحٌ في لَيَالِيها

وَلِلْمُحِبِّينَ تَطْوَافٌ بِسَاحَتِها

وَفِي المَواقِفِ سَيْلٌ مِنْ مُحِبِّيها

قدْ أَنْطَقَ الحُبُّ وَالإجْلالُ عَاشِقَها

وَأَسْكَتَ النُّورُ والإشْراقُ شَانِيها

أَيَا أَميرَ القَوافي جِئْتُ أَحْمِلُهَا

تَحِيَّةً مِنْ رُبَى شِنْقِيطَ أُهْدِيهَا

أَعْطَاكَ شِعْرُكَ قَبْلَ الحُكْمِ والشُّعَرَا

إِمارَةَ الشِّعْرِ تَشْرِيفاً وَتَنْويها

وَيَا أَميرَ القوافي نحْنُ في سِنَةٍ

تُزْري بِضَاحِكِها أَحْوالُ بَاكِيها

وَبَعْدَكَ الشّعرُ قد جَفَّتْ رَوافِدُهُ

واغْتَالَها الجَهْلُ مَنْ بالشّعرِ يُحْيِيها

القَومُ بَعْدَكَ بالأشْعارِ قد كَفَروا

وبالكِتَابَةِ فاجْتُثَّتْ أَواريها

واسْتَعْبَدوا الشعرَ واغْتَالوا كرامَته

وَشَوَّهُوا وجْهَه بالذُّلِّ تَشْويها

بِاسْمِ السَّلاطينِ قادوا هُمْ سَفينَتَه

وقُدْتَها قَبْلُ باسْم الله مُجْريها

جَدَّدْتَ رُوحَ الهوى والشّعرِ فانْبَعَثَتْ

مِنْه مَعَالِمُ كادَ الدَّهْرُ يُبْليها

ما زِلْتَ تَكْتُبُنَا شِعْراً فََتُلْهِمُنَا

ما زِلْتَ مَلْحَمَةً لِلدَّهْرِ نَرْويها

مَازَالَ في كَرْبَلاءَ حَقُّنَا هَدَرًا

والقُدْسُ بَعْدَكَ مَا جَفَّتْ مَآقِيهَا