العيشُ مثلُ ذبابةٍ
طَنَّت فهُشَّتْ،
ثم عادت دون إدراكٍ
تَطِنُّ
فما تذكَّرَتِ الذي قد هشَّها، لِمَ هَشَّها
أو كيف يُمكِنُ أن تُمارِسَ بعدَها
شيئًا جديدْ
مسكينةٌ،
لم يَذْكُرِ الأحياءُ إلا أنهم متقززونْ،
عاشتْ وماتَتْ لم تحاولْ أن تكفَّ عن الطنين!
العيشُ سَجَّانٌ كَرِيهُ الوجهِ،
يَمنعُنا الحياةَ،
يُسَلسِلُ الأعناقَ،
يُسْقِطُ كل إصباحٍ شهيدْ
ما زالَ يُثقِلُ كاهلًا لو أَطَّ من فَرْطِ الحُمولةِ
لا يَئِنُّ
تتآكلُ الأرواحُ،
والأبدانُ أعشاش اليمامْ
وملامحُ الوجه استبدَّ بها الغَمامْ
وتشكَّلَت لِتَظلَّ في الوضعِ الحزينْ
العيشُ فخٌّ،
كلما خُضنا مَكارِهَهُ تَسَاقَطُ من أيادينا السنينْ
حتى إذا حانت نهايتُنا ذَكَرْنا أننا ماءٌ وطين
العيش عَرضٌ داخلَ السيركِ البعيد،
وأنا المهرِّجُ
حُلَّتي ساقٌ مُكبَّلةٌ، وصدرٌ خائفٌ، ويَدانِ عانقتا الحديدْ
ومهمتي الرقصُ الرشيق،
السيركُ علَّمَني بأن الرقص في الأغلالِ
فنُّ
واعتدتُ حتى لم ألاحظ أنه فعل مُهين
يا لَلذبابة!
محبوسة ما بينَ هشٍّ أو طنين
وأنا بغرفةِ محبسي، أتأمل السقفَ اللعين
حولي السجائرُ مُحرَقات، والستائرُ مُغلَقات، والدفاترُ مُلقَيات،
والكئوسُ الفارغات،
والصبايا في الخيالِ الفارعات،
العارياتُ على الجليد
الراقصاتُ على الرمال
الناثراتُ ضبابَ أغنيةِ الخلودِ على الخيالْ،
النافراتُ عن الوصالْ
أجسادُهنَّ عَجينُ خَبَّازٍ يُمازِجُها النبيذ
يَحْبِسْنَ آخِر أغنياتِ الكونِ في نايٍ حزين
وأنا أذوب مع المرارةِ في فناجينِ الشَّتات
فهمستُ في أذن الفراغِ: أنا السجين!
واليومَ يقتلني الحنين!