غبتُ عن أهلي وحِصْني فترةً
شاءها الرحمنُ منّي وأذِنْ
طالتِ الفترةُ إلا أنها
جمَّلت نفسي بعقلٍ متَّزن
ما نسيتُ الأهل فيها لحظةً
أو حجبت القلبَ عن حب الوطن
واعتدى ناسٌ فلم أعبأ بهم
أو بما قالوه عن جهلٍ وظن
ونعَى الناعي فقلتم كلكم
مَن نعى الحيَّ قريبٌ ممتهن
رغم هذا سوف أبقى محسنًا
فالفضاليْ الحق يأبى أن يضن
ولكم شكري فقد أبديتمُ
أحسنَ التقدير للشيخ المسن
وحمدتُ الله لمَّا زرتُكم
ورأيت الناسَ في حالٍ حسن
كلُّ دارٍ صار فيها عالمٌ
هذّبَ الدارَ ومن فيها فَطِن
ثم إني للفضاليْ ذاكرٌ
فهْوَ نعمَ الجَدّ في القلب سكن
كيف أنساه وقد آزرني
عندما جفّت أزاهيرُ المنن
خانني الحظُّ وولّى هاربًا
وجفا الحظُّ أمينًا لم يَخُن
ثم كانت حملةٌ قاسيةٌ
لو أتت غيري من الناس لَجُن
فإذا بي أجِدُ الجَدَّ معي
يمسح الدمعةَ مسحًا والشجن
ودعوتُ الله والجَدُّ دعا
فاستجاب الله واجتزتُ المحن
واذكروا ما كان منه عندما
جُدِّد المسجدُ والجَدُّ امتُحِن
هدَمَ القبرَ فحطّتْ صخرةٌ
فوق رجليه من الصخر الخشن
أبعدَ الصخرةَ إبعادَ الذي
لم يمت بَعدُ ولم يَشكُ الوهن
ورأى الناسُ وما أكثرَهم
جسمَه الغالي سليمًا بالكفن
كبَّر الناس وقالوا للذي
زانه الله بموفور المنن
يا وليَّ الله يا رمزَ التُّقى
قد شهِدْنا لك فاهنأ واطمئن
أَلبِسْتَ الروحَ أم قد لبستْ
جسمَك الغالي لتحظى بالسكن؟
لم يمت من كان في دنيا الورى
يبذل العلم بلا أجرٍ ومَن
لم يمت من لم يُصانع أبدًا
من عصى الله وللدين امتهن
وَبَنوا للجدّ قبرًا شامخًا
وكأنَّ الهدم أمرٌ لم يكن
ثم كانت قصّةٌ ثانيةٌ
سِرُّها بين ضلوعي يكتمن
يا لها من قصةٍ رائعةٍ
جذبت روحي إلى الجَدِّ الفطن
فرغبتُ العيش في جنته
وكرهت العيشَ في دنيا الفتن
ليس في الجنة حقدٌ بيننا
أو حروبٌ بين أقوام تُشَن
إنما فيها نعيمٌ دائمٌ
يُسعد الروح دوامًا والبدن
إنما الدنيا غرورٌ زائفٌ
ومتاعٌ زائلٌ لا يُؤتمن
هكذا القرآنُ قد عَرَّفنا
أنها تفنى وإن طال الزمن
ورجال الحق قالوا كلُّهم
لَحياةٌ مثل هذي تُمتَهَن
فاجعلوا الدنيا طريقًا للتي
تُسعد الناسَ ولا تفنى إذن
واسألوا الرحمنَ أن يَهْدِيَنا
وافعلوا الخيرَ ولا تُغْلُوا الثمن
نحن أهلُ الشيخِ إن لم نجتمع
في رحاب الشيخ في الذكرى فمَن؟
كان في دنياه يدعو دائمًا
للتآخي والتناسي للإحن
رحمةُ الله عليه دائمًا
صاحبِ الأفضال والخُلْق الحسن