تذكرتُ أمسي... حينَ كنتُ بمفردي
أخافُ من الماضي، وأرنو إلى غدي
فإن الأسى فَرعٌ عن الأمسِ لازمٌ
وكلُّ رزايا اليومِ بالأمسِ تَبتَدِي!
ومُستقبَلٍ يَخْفَى، كقولٍ مُكتَّمٍ
فحدِّث إذا شئتَ الحديثَ، أَوِ اقْعُدِ
هيَ النورُ قد مَحَّتْ ظلامًا ووَحشَةً
أطَلَّتْ كإشراقٍ، بِبَسْمَةِ فَرقَدِ
لأنتِ نبيٌّ قد بُعثتِ لتائهٍ
ولستُ بغيرِ الحُبِّ يومًا سأهتدي
ولم أُغْرَ يومًا بالتجمُّلِ، إنما
رأيتُ كمالَ الحُسنِ لَمْ أترَدَّدِ
حياءٍ خفيفٍ كالنَّسِيمِ مُداعِبًا
دلالٍ أصيلٍ، بل وحَزمِ المُهَنَّدِ
وشَعرٍ كأحلامِ الفتى لا أَطُولُه
وعَينٍ مَدَى عَيني، وخَدٍّ مُورَّدِ
وجِيدٍ كجيدِ الظبيِ تَرنُو إلى عَلٍ
وخَصرٍ كغُصنٍ تحتَ ثَديَيْنِ نُهَّدِ
وتمشي كعُصفورٍ رشيقٍ تبَختُرًا
يُغنِّي بلا خوفٍ بصوتٍ مُغرِّدِ
هي الغيثُ أنبتَتْ زهورًا، خنَقْتُها
أخاديدُ صارت كالطريقِ المُعبَّدِ
لقد كنتُ قبلَ اليومِ صُعلوكَ ظُلمةٍ
فهل نالَ حُبٌّ مِن كئيبٍ مُشَرَّدِ؟
لقد غابَ عن عيني النُّعاسُ فلم أعُد
سوى مُتْلَفٍ بالٍ، حزينٍ مُسَهَّدِ
فتبًّا لحُبٍّ يُورِثُ الخوفَ دائمًا
ترفَّقْ بقلبي؛ هل عذابُكَ سَرمَدي؟
وأنتِ سماءٌ قد تناءَتْ بحُسنها
وإني لأرضِيٌّ، وحُلمي كمُقعَدِ
تظلُّ المُنى رهنَ الإرادة أولًا
وأنتِ كنجمٍ ناءَ حنَّتْ له يدي
سأُبحِرُ في بحرٍ المُحالِ بزَوْرَقٍ
أُغنِّي بعُرضِ البحر، غنِّي وردِّدِي
ولن أبلعَ الأحزانَ بعدُ بمفردي
مَحِلُّكِ في قلبي، سأرنو إلى غدي!