رَحَلنا... يُراقبنا حتفُنا
ولم يبقَ شيء سوى الأغنيات
يذوب الحنينُ على الطاوِلَةْ
وأسكبُ شمعَ الغريزة ليلًا
على الأمنيات
ألفُّ ملاءةَ حُزني السميكِ
على جسمها...
مدرَّجةً بدماءِ الكآبةِ
تهمسُ فيَّ: أنا القاتلَةْ!
تذكرتُ ليلةَ قالت: وداعًا
فقلتُ: وداعًا
تذكرتُ ليلةَ قالت: حبيبي
فقلتُ: حبيبي
تذكرتُ ليلةَ كان البكاءُ رسولَ اعتذارٍ
بلا طائِلَةْ
تذكرتُ ليلةَ قالت:
أحبُّ العِناق البريءَ
فقلت: أحبُّ العِناقَ جَموحًا
وقبَّلتُها قُبلةً عاجِلَةْ!
أقيمي على ركبتَيَّ
ولكن حنانَيكِ
لا تأملي في الخلودِ اللعينِ
فإنَّ الخلودَ كوهمِ الحقيقةِ!
كُفِّي حبيبتيَ الآملِةْ
فإن النبيذَ سينفَدُ يومًا
وهذي الحشيشةُ مغشوشةٌ
فماذا لديكِ إذا ما أفقتُ
لكيلا أعودَ إلى القافلَةْ؟
دعَتْني الوسادةُ كي أنتحبْ
دعاني الخيالُ لكي أنتصبْ
وصوتُكِ في داخلي حرَّةً
تحاولُ ألا تموتَ على ركبتيَّ
ومثلي إلى مثلها ينجذبْ
لذلك أقضي مسائي وحيدًا...
وأنتِ تنادين في نشوةٍ
على شبحٍ لا يحب الصباحَ...
ويحذَرُ في الليل أن يكتئبْ!
يفرُّ من الأغنياتِ
ليبقى بلا أيِّ ذكرى حنينٍ
لوعدٍ تلاشى...
وما من عجبْ!
أهذي الحقولُ حقيقيَّةٌ؟
أشكُّ...
فإن الحقيقة نسبيَّةٌ
أقولُ لعلِّي أهلوسُ
أو ربما خمرُ هذا المساءِ مُعتَّقةٌ
منذ ألفَيْ سنَةْ
لعل المسيحَ تغافلَ عنها
لعل فقيرًا تعيسًا تولَّى مَهمَّة تعتيقها
وسط قبوٍ نحيلٍ...
أفقتُ على دعوةِ المئذنَةْ
فقلتُ:
سيأتي من الغيبِ فجرٌ
كهذا...
وتحيا العصافيرُ... تحيا الزهورُ
وتقضين أنتِ المساءَ معي...
سأحيا وتحيَيْنَ عُصفورةً
حرَّةً آمِنَةْ!
لعلَّي أنا الحالمُ المستفيقُ
وهذي الأماني...
هي المُدمِنَةْ!