تخطَّ إلى المحتوى

هذا الطريق أحبه

شعر التفعيلة

٤٩ بيت

المتفرقات

هذا الطريقُ أحبُّه...

فيه التقينا حين كان الليلُ يفركُ عينَهُ

والناسُ نامت جنبَ أرصفةِ الحنينْ

والكُشكُ أغلقَ بابَه

في وجهِ كلِّ السائرينْ

خَلَتِ الشوارعُ من بقايا الناسِ

إلا من علامات التعجُّبِ

في سؤالِ التائهينْ

يتثاءبُ العُصفورُ في كسلٍ

ويُغمِضُ عينَه،

نعقَ الغرابُ محاولًا إيناسَنا،

لكننا لا نستبينْ

وفهمتُ شيئًا لم يُرِدهُ الطائرُ المظلومُ دومًا

في يقينِ العابرينْ

كانت بيوتُ الحي ساكنةً

كأنَّ الناسَ أمواتٌ

وأوجاعٌ تؤرِّق حُلمهم

هم يصرخون بلا أنينْ

كانوا كأشباحٍ

قَضَيْنَ الليلَ فيها ساكنينْ

أحلامُهم...

كانت تحلِّق في المكانْ

دخلَتْ مصابيحُ المنازلِ في نعاسٍ

كي تُريحَ عيونَها

كُنا نحاولُ فَهْمَ خارطة المكانْ...

كنا نحاول أن نشقَّ طريقنا

كنا نفتِّش عن أمانْ

كانت كلابُ الحيِّ تعوي في ملَلْ

وإنارةُ العامودِ تَطرُدُ ظِلَّهمْ

لكنَّهمْ،

ظلُّوا كذلك...

يَنبَحُون وليس فيهم رغبةٌ أنْ يَنبَحُوا

ونسيتُ كفِّي في يَمينكِ حينها

وظللتُ أنظرُ خائفًا نحو الوراءْ

زادَ النُّباحُ رتابةً

حتى انتهَتْ دَوْريَّةُ الليلِ الطويلِ من النُّباح

والنجمةُ الزرقاءُ تفرُكُ عينَها،

كانت تحلِّقُ فوقَنا طولَ الطريقِ

بلا جناح

ومضيتُ نحو العسكريِّ

الغافلِ السقعانِ

من بردِ الشتاءْ

يتلفَّتُ المسكينُ...

تُرعبُه البَشاشةُ والمُزاح

وسألتُه:

كيف الطريقُ بلا قطارٍ

نحو مَيْدانِ الصَّباح؟

فأجابني دون اكتراثٍ:

لستُ أدري!