ما زال أمسي حاضرًا يحيا معي
هل يملكُ المجنونُ رأيًا؟ هل يَعِي؟
وأعيشُ عُمْرًا دارَ دونَ إفادةٍ
كجوادِ مَيْتٍ في الضبابِ مُضَيَّعِ
وربيعُ عُمْري مُجدِبٌ ولربما
ضُرَّ الفتى بالخَصْبِ لمَّا يُنفَعِ
ورياحُ أرزاءِ الزمانِ تَهُزُّني
لكنَّ جذري ثابتٌ لم يُجْدَعِ
بيني وبين الناسِ ألفُ قطيعةٍ
صحراءُ تُسكَنُ مِن سباعٍ جُوَّعِ
صحراءُ ما فيها جوادٌ مِنْعَبٌ
ظلَّتْ قطيعةَ وَصْلنا؛ لم تُقطَعِ
إني أنا العربيُّ لستُ براتعٍ
لا سادَ خيلٌ عَيْشُهُ في مَرتَعِ
إني ابنُ حَيْدَرةَ الذي ما مثله
عرَفتْ ميادينُ المعامعِ، فاسمَعِ
قاتِلْ وجاهِدْ في الحياةِ، فإنها
ليستْ تُساقُ إلى فتًى مُتصنِّعِ