تخطَّ إلى المحتوى

لست الخلي الذي لم يعرف الألما

البسيط

٣٠ بيت

المتفرقات

لستُ الخليَّ الذي لم يعرِفِ الألَمَا

إن الخَلِيَّ لمهزومٌ وإن غَنِمَا

قد فاضَ قلبي بغمٍّ شابَ مَفرِقُه

أضرَّ قلبي سواءً لاحَ أو كُتِمَا

سادت قبيلتُنا أرجاءَ دولتِنا

وعاثرُ الحظِّ، هل مِن مُلكِهِ حُرِمَا؟

أنا الشريدُ الذي تنفيه دَولتُهُ

صعلوكٌ ابنُ أميرٍ حظُّهُ رغِمَا

تأبَّطَ البؤسَ صُعلوكٌ به عَرَجٌ

قد ضيَّعوه سُدًى، قد عوَّجُوا القَدَمَا

وبات يذكرُ أمجادًا تُمزِّقُهُ

ما عادَ ذا خَطَرٍ، ما عادَ منتقِمَا

يمشي غريبًا كمجهولٍ بلا وطنٍ

يستأنسُ الوَحشَ أو يستأنسُ العَدَمَا

أحرِّقُ التبغَ في ليلِي ليحرِقَني

وأشربُ الخمرَ كي أنسى ولا نُدَمَا

وأخنقُ الحُبَّ في صدري لأقتله

فالحبُّ جانٍ، وأعدِلْ بالذي حَكَمَا!

يا كوبَ قهوتِنا، يا مُرَّ خَيبتِنا

يا ساكنًا بدمي، خبِّر بمَن هَرِمَا

يا ظالمي ظُلِمَتْ نفسي وما نُصِفَتْ

يا حكمةً سكتَتْ، يا عادلًا ظَلَمَا

جرحتَ قلبي بسكِّينِ النَّوى عَمِدًا

جُرحًا عميقًا، فلا واللهِ ما الْتَأمَا

أخافُ بَعدَكَ بُعدًا لستُ أملكه

فصرتُ أصرمُ شيئًا ليس مُنصرِمَا

وكلما لاحَ لي طيفٌ كطيفِكُمُ

أذوبُ شوقًا، وقد خِلتُ الهوى صُرِمَا

الحُبُّ حربٌ تُصلِّي القلبَ تصليةً

وباذلُ الحُبِّ إن يخسَر فقد نَدِمَا

وباذلُ النفسِ في حربٍ لذو شرفٍ

قد مات منتصرًا إن قيل مُنهزِمَا

أما فؤادي ففي الحربَين منهزمٌ

ما أبطأ الموت لي! ما أسرعَ اللَّمَمَا!

اليأسُ يصرخُ في قلبي، يُعنِّفُه

والقلب أمسى برَجْعِ الصوت ملتزِمَا

وأمَّةً قد عفا رسمُ الأُلَى ملكوا

بعلمِ عقلٍ وشِعرٍ قبلنا أُمَمَا

قد أسلموا رايةَ التوحيد مَن كفروا

وسلَّموا أرضَنا للجُهَّلِ اللُّؤَمَا

يا ليتهم وَأَدُوا أولادَهم وَرَأوْا

ألَّا يضيعَ سُدًى مجدٌ قد انهدَمَا

أضاع مجدًا عظيمًا تافِهٌ خَرِقٌ

مُدَلَّلٌ ناعِمٌ ما خانَ لو لُطِمَا

أبكيكِ يا مُضَرُ الساداتِ من عرَبٍ

كانت لهم هِمَمٌ، أعظِمْ بها هِمَمَا!

مَن لي بحيدَرةٍ؟ مَن لي بقسورَةٍ؟

فالشيخُ يحكُمنا قد صارَ مُغتلِمَا

يا رومُ يا فارسٌ، كُفُّوا فقد وُلِدتْ

عُربٌ غدَا لهمُ أضعافُ ما لكُمَا

للعُربِ مَأْلَكةٌ، والسيفُ حارسُها

عباءةٌ سَتَرَتْ مِن تحتها قِمَمَا

سادوا بقوتِهم، والعقل قوتُهم

ساسوا به بعد أن ساسوا به غَنَمَا

ما لي أُفيقُ على حُلمٍ يبكِّتُنا

على ضياعٍ وذُلٍّ أمرُه عَظُمَا

قد مات مَن ملكوا، قد ضاع ما امتلكوا

والضأنُ قد شُوِيَتْ، قد ذُلَّ مَن حَلَمَا

سيوفُنا كُسِرَتْ، والخيلُ قد نُحِرَتْ

والناسُ قد سئمَتْ، والحُلمُ ما رُحِمَا