أحدِّقُ نحو الفراغِ بشوقٍ
وأحترقُ الصبحَ حتى تلوحْ
أوزِّع عيني على صَحْبها
فيخفقُ قلبي ولا يستريحْ
فأين اختفَتْ؟ ضاقَ هذا الصباحُ
بصدري، وضاقَ الطريقُ الفسيحْ
فأهملتُ شُغلي طَوالَ النهارِ
وقلبي تَمَلمَلَ مثلَ الذَّبيحْ
تعوَّدتُ أن أحتسي وجهَها
وقد حرمَتْني شرابَ الصَّبُوحْ
يُسابِقُها عِطرُها كلَّ يومٍ
ويُوشِي بمَقْدَمِها فَيَفوحْ
ويرقصُ قلبي على خَطْوِها
ويُوشِكُ من سِحرها أن يَصيحْ
شِفاهٌ نبيذِيَّةٌ بعثَرَتْني
فأطلبُها مثلَ طفلٍ لَحُوحْ
وعينٌ تُوتِّر فيَّ الجلالَ
برِمشٍ كنَصلٍ جريءٍ صَريحْ
تُسائلني عينُها عن مُرادي
فأُطْرِقُ في دهشةٍ لا أَبوحْ
كأني فراغٌ، كأني غريقٌ
كأنيَ ما كنتُ يومًا فَصيحْ
أنا الصِّفرُ وهيَ التي إنْ تجلَّتْ
وحلَّتْ جِوَاري فرَقْمٌ صَحيحْ
تغيبُ فأُطوَى على مُرهَفٍ
وتبقى الأمانيُّ أصلَ الجُروحْ!