طاحَ الجوادُ وطوَّحَتْه طوائحٌ
نَعَقَ الغُرابُ بدارنا لم يرتحِلْ
في الدارِ تَرْكنُ لَقْوَةٌ مهزولةٌ
والذئبُ يلهثُ ضائعٌ منه الأمَلْ
والدهرُ سَبْعٌ جارحٌ مستفحِلٌ
والناسُ ألفٌ في ألوفٍ كالإبِلْ
ما زال قلبي ضائعًا في صَدْرِها
خَلَبَتْ فؤادي مثلَ بازٍ مُهتَبِلْ
صيدٌ يسيرٌ ذا أنا في عَيْنِها
في قلبها نضجَ التكلُّفُ والدَّخَلْ
وخُدعتُ يومَ تبسَّمَتْ وتضاحكَتْ
ومِنَ التبسُّمِ يا فؤادي ما قَتَلْ
ويحي وويلَكَ يا فؤادي كم دَنَا
منا سرورٌ بعدَ بابِ المُعتقَلْ
والحُلوةُ الحسناءُ باتَ حَليلُها
يَغْشَى ويغشى ليس يطرقُهُ المَلَلْ
وَحْدي وَسِجْني آنِسٌ بي، هكذا
لمَّا يفارقْني، ولمَّا أنتقِلْ
تشدو البلابلُ، والفؤادُ مُعذَّبٌ
- خانتْ عهودي «أمُّ حَمْزٍ» - ما اندَمَلْ
يا «ليلُ» هاتي قهوةً واسقي فتًى
فلعَلَّها... يا ليتَ تنفَعُني «لَعَلْ»
إنْ كان عقلي شِقْوتي فدعي يقيني
للزمانِ وسوفَ يَنفيهِ الخَبَلْ
ما عدتُ أُبْصِرُ في الخلائقِ سَلْوةً
قالوا... فبئسَ كلامُهم، قَوْلٌ دَجَلْ
إني مؤانسُ مَحْبِسي، فتفسَّحوا
يا موتُ زُرْ، سكنَ الحَمامُ وما هَدَلْ
يا عاشقي رحلَ الجميعُ بعشقهمْ
خلِّصْ فؤادي وامتلكْهُ أو ارتحِل!