هل جارَتِ الدُّنيا أَمِ النَّفْسُ اعتَدَت
أم ذاك قانونُ الحياةِ يَجُورُ
أشكو زماني للزمانِ، وأمرُهُ
عجَبٌ، على طولِ المَرارِ يَدورُ
أشكو يدًا يوم الولادةِ أمسَكَتْ
رأسي الكريهَ، وأنني مَجْبورُ
هزم الربيعَ خريفُ نفسٍ ساخرًا:
ما أنت إلا شاعرٌ مغرورُ
وتحيطني الدنيا بسجنِ بريقها
بَيني وبين عُبورِ سُورِيَ سُورُ
أبكي على خيبات عُمري .. صامتًا،
فيظنُّ صَحْبي أنني مسرورُ
هذا شبابي، والكآبةُ عِمَّتي،
وعَباءَتي، ولباسِيَ المَسْتورُ
هل ضاقَ ظِلُّ السورِ عن أنشودتي
أم إن قافيةَ النشيدِ قبورُ
ما كنت أقصد أن أعيش ببلدةٍ
هجرَ الهواءُ حقولَها .. والنورُ
عمري يجفُّ على غصونِ ضبابِهِ،
والعمرُ مهما طالَ .. فهْوَ قصيرُ
في الطينِ حُبٌّ لم تَذُقهُ فراشةٌ
والوردُ فوق رمالهِ منثورُ
وأقول للمجروحِ: دعني، إنني
أيضًا جريحٌ، والجِرَاحُ طَهورُ
وأُسايِرُ الطوفانَ في جبروتِهِ
إني بِلَيْلِ التائهينَ جَدِيرُ
ما جرَّبَ الخوفَ المُهمَّشُ، فالقطيعُ
وقايةُ الأوباشِ حين تثورُ
لا تعرفُ الهمسَ الربابةُ، فالجياعُ
محدقِّونَ وقلبُهم مَنْخُورُ
الجوعُ كلبُ شوارعٍ، ضلَّ القطيعَ
فباتَ يعوي، والفَراغُ عَقورُ
شبعَ الجياعُ، تماضغوا أحزانهم،
ورَحَا المِعَى في الخالياتِ تَمورُ