تخطَّ إلى المحتوى

أشتاقك لو لو تجني شوقي بالحرمان

غير معروف

١١٤ بيت

المتفرقات

أشتاقُكَ لو... لو تجني شوقي بالحرمانِ

كما يجني الرُّوحَ الغرقُ

حُبُّكَ مَوْتٌ مجنونٌ ورحيمٌ

كالدَّمعِ يسيلُ وينهارُ الحدقُ

كانَ الحُبُّ يذوبُ بهِ في جسدي الرَّمقُ[1]

كلُّ الأعذارِ لقتلي تُخلتقُ

من يهوى ليسَ له غير الأعذارِ

فلولا العذر سيَحترقُ

لولا الأشواقُ بأدمعنا

لولاها قد...قد نفترقُ!

أشتاقُكَ يا غرقي

يا مَنْ علَّمْتَ فؤادي كيفَ يموتُ

وكَيفَ يذوقُ بكَ الغرقَا

أنا موسى في يمِّ حبيبي

أتصاحبُ بالأمواجِ وسحرُ الشوقِ

يفوحُ بنا عبقَا

والعرقُ السَّاري منكَ عطورٌ، جنَّاتُ طيوبِ

يا مَنْ أدمنتُ بهِ الكُفْرَا

وعرفتُ على يدِهِ السِّحرَا

حُبُّكَ سحرٌ علَّمَ الشَّجرا

كَيف الحُبّ معَ الأمطارِ

وسحَرتَ فؤادي هاج بنفسي إعصاري

وزرعتَ حقولًا من نارِ

كحُفاةٍ فوقَ المسمارِ

يا من علَّمتَ الدُّنيا كيف تُحبُّكَ بعدي

داوِ فؤادي أمْ ما للمُلحدِ تَوْبَهْ؟

مزِّقْ عيني وضياءًا يغزلُ من حزني ثوْبَهْ

مزِّقْ وصلًا ليس لهُ تمزيقُ

أدرِكْني من غرقي يا وحي الأسرارِ

هل يدرُكِ شهدَ الأشواقِ غريقُ؟

كلَّا، كلَّا، كلَّا

لو تعلمُ ما تعلمُ رُوحي

لقضَيْتَ هوانا تمشي بينَ الأمواجِ ليالٍ

تهذي بالتَّسبيحِ

يا أغلى ملكوتٍ يا أطهرَ من علَّمني الحُبَّ

وفي أشواقي حصدَ الأمجادَا

وذبحتَ جروحي وجدَّدتَ جروحي

وجرحتَ الأبعادَا

وخلقتَ من الرَّيحانِ لنا والوردةِ ميعادَا

يا من إذْ يضحكُ تُسقطُ أمطارٌ من ياقوتِ

تكبتُ روحي موتًا

أمَّا حُبُّكَ غير مكْبُوتِ

يا ليتَكَ أغرقتَ شجوني بدمائي

يا قاتلُ أحيَيَتَ قتيلةَ عشقٍ في

دمِها يَسْري

أنتَ المركبُ وفمي البحرُ

لو كنتُ عرفتُ مُكابدتي

أحببتُكَ من قبل لقاكِ حبيبي

لكنَّ لنا قدرًا والموتُ هو القدرُ

أرقص في خُصْلاتِي

بعثر فوق جبيني آلافَ النَّجماتِ

قُل (يا أمِّي)

لم يجمعْنا الحُبُّ سوى أمٍّ ووليدِ

لو...لو... أنَّ الموتَ جميلٌ

كيفَ إذا في أحضانِكَ أنتحرُ؟

قد علَّمتَ الأحزانَ بأن تغدو أنثى

إنِّي بغرامِكَ قد أمسيتُ هوًى أنثى

يا رجُلًا في هيئةِ أنثى

يا مُلهِمَ رُوحي التَّسْهِيدُ

خجلي الكَرمُ ووجَناتي العنقُودُ

يا من يغزلُ من رمشِهِ أثوابي

ويراني عاريَةً حينَ فؤادي

يتَجرَّدُ من ثوبِ عَذابي

خصري شمسٌ

هل أبصرتَ الشَّمسَ على خصرِ مُدلَّلةٍ

وصبابةِ عاشقةٍ؟

هل أبصرتَ الشَّمسَ تميلُ عليْكَ دلالَا؟

جاوبْ...أو لا، لا، لا

يكفي زندُكِ بالهمسِ يُطوِّقني

بمنامٍ يا...يا مَنْ إذْ لم أرَهُ صحوًا

ألقاهُ في نومي طيْفَا

يا مَنْ أغرقُ فيهِ ويجري في شرياني نزفَا

كُنْ سيفًا في جسدي

جسدي الغِمْدُ!!

رُوحي الوَجدُ!!

كُنْ يا قدري في الحُبِّ أبي

كُنْ شيئًا يا مَنْ يدعُوني

للكُفرِ وللتَّوْحيدْ

حُبُّكَ خارطةٌ مِنْ تينِ

تتناقضُ بها طُرقاتُ الأحزانِ

ودروب الوُديانِ

وعيوني وخطُوط بناني

كُنْ أوْ لا تكُ يا أشيائي

يا غرقًا يُفْني صحراءَ العُشَّاقِ

ويُفْنيني بالطُّوفانِ

ينبعُ من نيرانِي

حُبُّكَ مُعجزةٌ لا تأتي دومًا

آهٍ مِنْ روعةِ أقداري

حُبُّكَ لم يكُ في حُسباني

جئتَ فعرفتُ هواكَ حنانًا

يا حَبَّ الرُّمَّانِ

يا نُعمى الأزمانِ

يا غرقًا جاءَ بهيئةِ إنسانِ

يا مَنْ ذابَ عقيقُ الفجرِ على شفَّتِهِ سُكَّرْ

إنِّي من دُونِ لقاكَ أحبُّكَ يا جاهلَ موتي

كَمْ...كَمْ حينَ أراكَ أذُوبُ بحُبِّكَ أكثرْ

عنِّفْني لا حُبَّ بدونِ عتابٍ أو تعنيفِ

لطِّفْني لا حُبَّ بدونِ دلالٍ أو تلطيفِ

كُلُّ الأشياءِ بحبِّكَ جائزةٌ

فالوجدُ أنا والعطرُ أنا

والرُّوحُ أنا والجُسمُ أنا

والصبحُ أنا والليلُ أنا

والحضنُ أنا والنومُ أنا

والعيشُ أنا والموتُ أنا

والأمُّ أنا والطِّفلُ حبيبي

الحُبُّ لنا

كيفَ إذن يا طفلي

لا نضعُ بهذا الحُبِّ شريعتَنا

يا من يغفو في ليلِ ضفيرةِ شَعري كفراشَهْ

والنَّجمُ السَّاري يترُكُ في الغيمِ فِراشَهْ

كيْ يغفو في كَفِّي أو في مُقلي

كيفَ إذن يا طفلي

نعشقُ من دُونَ الموتِ ونحترقُ

ما العشقُ إذا لم يحلُ به الغرقُ؟؟