عامانِ لا حُبٌّ ولا حقدُ
عامانِ لا بُعدٌ ولا ودُّ
من ذا بأشواقي يحاسبني
إن القلوب لبعضها نِدُّ
من أنتِ؟ ليسَ هواكِ يُرجفني
كالريحِ إذ يرتجف الوردُ
لا ليسَ يغريني ثناكِ ففي
دلع النساءِ كآبةٌ تشدو
أجفانُكِ النّعساءُ توقظني
ما أرعب الأجفان يا سُهْدُ!
رقّيْتُ بالأذكارِ عاطفتي
لكنّ يشهدُ باسمِكِ الذّكرُ
أكذا يكونُ الحُبُّ؟ يخدعنا
والسلوُ عرفان الهوى، مُرُّ
لا تنكرُ الأعشاشُ طائرَها
حتى وإن هاجرت الطّيرُ
نسيانُها صعبٌ أليسَ له
بابٌ وما نسيَ القضا القدرُ؟
أحببتها للحُبَّ مبتهجَا
حتى أفترقنا والعيون شجا
أوَّاهُ يا طيبَ الهوى لعِجٌ
في الهمّ ما قد باتَ مُنفرِجَا
هذي البحارُ فأينَ شاطئها
ضلّ الفؤاد الشطّ واللُججَا
أمسيتُ في ذكراكِ مكتئبًا
ينصاعُ في الحاراتِ مُختلجَا
هيمانُ في كأسٍ يشاطرُهُ
حزنًا يسكنُ سُمُّهُ الجسدَا
ظبيٌ أنا أمسى ضحيّتَها
ذا وزرُ من قد يعشقُ الأسدَا
لا تسألوني كيف أقتلُها
وأنا القتيلُ يُلاقيَ النَّكدَا
حزني علينا حزن فرقتِنا
كالأمِّ حينَ تُوَدِّعُ الوَلَدَا
فكأنّ في الأمسِ تفرّقَنا
فلعلَّ لُقيانا يكونُ غدَا
الله حسبي والهوى شجنٌ
يا همّ من قد حالفَ الكبَدَا
ولرُّبما للعاشقينِ أسًى
دون الحنينِ وفي الشفاه ردى
علّ الهوى يُقضي مَنِيَّتَنا
نَفْسُ الهوى يجمعنا أبدَا
فإذا رحلنا الحبُّ يتبعُنا
كالرُّوحِ حين تتبعُ الجسدَا
لا تسألوني في الهوى أبدًا
هيهاتَ أعشقُ بعدَها أحدَا
فهلّلت بالشوقِ قائلةً:
(أحدٌ أحدْ) أحببته أبدَا
يا ستُّنا المبروكةُ المُقلِ
أنا قد أتيتُكِ أطلبُ المددَا
ما أظلمَ العشاقَ يا أملي
هذا الفؤادُ إليكِ قد سجدَا
عودي فإن الوردَ ثالثُنا
فلعلَّ لقيانا يكونُ غدا