أيا ملَكًا يطُلُّ من السماءِ
كضوءِ شبَّ في أفْقِ الفضاءِ
أخاف من الذي يمضي و يأتي
أخاف عليكِ من نار التنائي
و ما كلَّمتُ عنكِ الوردَ إلّا
تفتّحَ مُستهلًّا بالغناءِ
و يزهُو منكِ موَّالًا كأنَّ
الرَّبيعَ يجيءُ في فصلِ الشتاءِ
و عيناكِ انصبابُ البُنّ شوقًا
بفنجانِ الجفونِ فيا جوائي
و شعرُكِ غابُ صفصافٍ طويلٍ
و هذا الخدُّ زهرُ الكستناءِ
أنا يا جارةَ الجبرِ الجميل
أحبُّ العلمَ في أسمى رداءِ
رنا ماتت و بسملةٌ و هندٌ
و بعدكُ لا يُلاقَى من نساءِ
من الملكوت قد جاءت إلينا
تُرفرفُ في جناحٍ من ضياءِ
لها الأشوقُ قد عُصرتْ عصيرًا
فإن ظهرتْ يراودني بكائي
كأنَّ الدمعَ يعبدُها و يهذي
برؤيتِها ، و طلَّتُها دوائي
دسستُ حروفَها الحسناءَ بيتًا
فبيتًا بالفواكهِ و السناءِ
عشقتُكِ دون كل الحسن حولي
فحسنُكِ ، آهِ يا مَلَكَ السَّماءِ
فحسبي أنَّني بشرٌ و صعبٌ
صمود القلب قدام الزكاءِ
و هل يهوى ملائكةً عشيقٌ
خليقٌ بالمكابدِ و العناءِ ؟
فكيفَ يذوبُ قلبي مرّتين ؟
ببعُدِكِ تارةً و من اللقاءِ
تعالي و انثري الصفصافَ غيثًا
على عطشي الشديد على جوائي