صوت المدينة مرعب قتال
والحب فيها غائب مغتال
ضاعت مواعيد السعادة كلها
واجتثت الأحلام والآمال
لا الفجر فجر نستبين ضياءه
فالصبح أخفت نوره الأسمال
هذا النهار تعيسة أوقاته
والشمس خجلى والورى قد مالوا
نور الضحى خُسفت به الأرض التي
سجدت عليها صبية ورجال
والورد جف العطر من أوراقه
والدمع من أحداقه سيال
شجر بكى من شوقه للغاب إذ
حطت على أغصانه الأهوال
والطير في سرب على أشلائها
يشكو الأذى.. في حزنه موال
فردا أتى هذا الحمام بجرحه
ضاع الهديل بجنحه أغلال
والناس في نصب وكل يشتكي
قدرا وكل فعالهم أقوال
في كل درب في الحضارة كُبكبوا
حتى البيوت كأنها أطلال
ليل المدينة غائب فيه النِّدا
طيف المآذن هدّه الترحال
سود محاريب القيام يلفها
حزن الصلاة يؤمها الجهال
فكأنهم من كل عرقٍ خائنٌ
فتبدلوا.. في كل يوم حال
جذعٌ بكى هجر الرسول تألما
وجذوعنا قد هدها الإذلال
من وطأة الأجساد ضاق خناقها
وبصدرها قد زادت الأحمال
فالخطبة العشواء جاء مقالها
والقارئ الأعشى لديه تقال
والخطبة العصماء ضاع وقارها
فخطيبها بلسانه سلسال
والناس في كف العمى وكأنهم
حُمُرٌ يجر لجامها الدجال
كل بقارون الزمان متيم
ما همه لو جاءه الزلزال
لو أن هذي الأرض قد خُسفت بهم
لتنادتِ الأصوات ذاك محالُ
ثوب المدينة قد من كفن الردى
أخفى براثنه كذا يحتال
فيجرد الأجساد من أرواحها
حتى تصير كأنها أغوال