حطَّ الظَّلَامُ رحَالَ الّليْلِ مُعتَذِرَا
لِلشَّمْسِ فِي حُمْرًةِ الآفَاقِ وادَّثَرَا
يَا ليلُ دَعْنِي أُرَتِّبْ سِفْرَ ذَاكِرَتِي
مَا عَادَ يُجْدِي ضَميرٌ ظَلَّ مُسْتَتِرَا
اَلْفِعْلُ فِعلِي وغَيْرِي لَيْسَ فَاعِلَهُ
لا رفعَ إلَّا لِمَا أُبْدِي لهُ أثَرَا
إنِّي بِهذَا المَدَى أمْضِي بلَا هَدفٍ
أَضَعْتُ بَوْصَلَتِي وَالنَّجمَ لستُ أرَى
والفجرُ بينِي وبَيْنَ الرُّوحِ مُنْتَظِرٌ
سَهْوًا مِنَ اللَّيلِ كي تُخْلِي لهُ العمُرَا
إنِّي بسَطتُ يدي للحُلْمِ أوقظهُ
أَنِ ائْتِنِي قَائِدًا رَكْبَ الهُدى زُمَرَا
هَذِي جُسُورِي بِوَجْهِ الأرْضِ قَدْ كُسِرَتْ
فَكَيْفَ يَصْلُبُ ظَهْرٌ بَعدَمَا كُسِرَا؟!
كلُّ المَدائنِ شَاخَتْ والقُرَى شَحُبَتْ
صَارَتْ قُبُورًا لِمَنْ لِلْمَوْتِ قَدْ عَبَرَا
يَسْرِي بِجُنْحِ الرَّدَى خَوْفٌ يُلَاحِقُنِي
ليَمنَعَ النُّورَ مِنْ بُعدِ المَدَى قَمرَا
ويَعْبُرَ الرُّوحَ مِنِّي حِينَ أُسْلِمُهَا
لِكَيْ تَذُوقَ الرَّدَى مِنْ كَفِّهِ بَطَرَا
طَوْقُ النَّجَاةِ بِيَمِّ الْحُزْنِ ليْسَ يُرَى
وَجُلّ أهْلي بساحِ الرقصِ قدْ بُهَرَا
قَدْ أَسْلَمُوا لِلْعِدَى مِنْ كُلِّ عَاصِمَةٍ
بَابَ الدُّخُولِ وَوَلَّوْهُمْ بهَا دُبُرَا
قَصُّوا جَنَاحِي وَألْقَوْا بي إلَى عَدَمٍ
ثُمَّ اسْتَحَلُّوا شَرَابَ الذُّلِّ مُنهَمِرَا
هَذِي وُجُوهٌ بِحِبرِ الْغَدْرِ قدْ وُسِمَتْ
وَيَمَّمَتْ شَطْرَ منْ شَقُّوا بِها حُفَرَا
ما زِلْتُ أَرْقُبُ مِنْ بَحْرِ الدِّمَا زَمَنًا
أُحْيِي بهِ بَطَلًا لِلحَقِّ مُنْتَصِرًا
مَا زَالَ فِي كَبِدِ الأَيَّامِ بَعْضُ دَمِي
يُعِيدُ مِنْ رَحِمِي عُثْمَانَ أَوْ عُمَرَا