حذرًا نمد الخطو خلف الهاربينْ
والخوف يجري خلفنا عبر السنينْ
ما خطبنا؟ هل ركضُنا يكفي لكيْ
نحيا ونجمُ القلب غافٍ يستكينْ
ليس الذين تسابقوا نحو الردى
إلا رذاذا من بكاء السالفينْ
هذا البكاء كأنه إرث جثا
فوق الصدور على مسار الحالمينْ
ظللُ السواد على الرحيل تكدستْ
لا دفء يُخصفُ فوق بردِ السالكينْ
في كل صبر واقفٌ هذا الرقيبُ
يلقن الحسَرات للطّيف الحزينْ
قدرٌ، نعم، لكنَّ من أقدارنا
صنعًا بأيديهم فبئسَ الصانعونْ
إن أطعموا فاحذر شهيَّ طعامهم
أو أسقوِا العطشى فموتٌ بعد حينْ
أو ألبسوك السترَ من أسمالِهم
عرَّوك رُخصا في عيونِ الشامتينْ
أدمى عيون الراحلين حنينهم
والموت سار مرافقا للنازحينْ
أنت الذي تمضي مضيَّ مسافرٍ
والعين تخفي لهفة للماكثينْ
خلف العبور وبعدهُ لم يلبثوا
إلا عشيتهم فضاعوا مصبحينْ
ما خلفهم يأتي الأمام يعيده
مثل ارتدادِ الموج حولَ الراكبينْ
راحوا فراحَ الحب يرسمُ في المدى
أثرًا يقودُ إلى صداه العائدينْ